فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٣ - القسم الخامس الموات من المفتوحة عنوة
و لكن المتأخرين و منهم سيّدنا الاستاذ (دام ظلّه)[١] لم يلتزموا بذلك، و قالوا بلزوم صرف أجرتها في مصرفها المعلوم في الأول (أي الجهة)، و إيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني (أي الوقف على العنوان) بإذن من المتولّي الخاصّ أو العامّ، مصرّحا به بلزوم ذلك: «و إن كان المتولي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره إلى أن آل إلى الخراب»[٢].
و الحاصل: أنّ الأرض الموقوفة المعلومة المصرف أو الموقوف عليه لو خربت و صارت من الموات بالعرض لا تكون من الأنفال، و إن تركها المتولّي أو الموقوف عليهم تركا أدّى إلى إهمالها، فيعامل معها معاملة الأرض الموقوفة في الإحياء و صرف منافعها بإذن من المتولّي الخاص- لو كان- أو العام؛ لأنّه إحياء للوقف، لا الأنفال.
و الوجه في ذلك هو ما أشرنا إليه في «القسم الثاني» و هنا بطريق أولى، من أن إعراض المتولّي أو الموقوف عليهم لا أثر له في الوقف؛ لأنّ المالك إمّا الجهة المعلومة و لا يتصوّر فيها الإعراض، و إمّا العنوان المعلوم الموجود، و لا أثر لإعراض المعنون به؛ لأنّه لا يملك إلّا الصرف، دون العين، فلا يقاس الموقوف عليه على الملك الشخصي لو أعرض عن ملكه حتّى صار مواتا؛ لأنّ الأمر بيده تماما، بخلاف الموقوف عليه أو له. و تفصيل الكلام في خصوصيّات صرف منافع هذه الأراضي يطلب من كتاب إحياء الموات.
القسم الخامس الموات من المفتوحة عنوة
و هي على قسمين (الأول) ما كانت مواتا حين الفتح (الثاني) ما عرضها الموتان بعد الفتح، في حين أنها كانت عامرة حال الفتح.
[١] المنهاج ٢: ١٥٢ م ٧١٠.
[٢] كالسيّد الأصفهاني قدّس سرّه في الوسيلة: ٢٠٨ م ٥ من كتاب إحياء الموات و كذا في تحريرها.