فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٣ - القول بعدم الحاجة إلى الإذن
القول بعدم الحاجة إلى الإذن
ربما يحتمل أو يقال بعدم الحاجة إلى الإذن في إحياء الأراضي الموات، في زمن الغيبة و إن كان مقتضى القواعد الأوليّة عدم جواز التّصرف في مال الغير إلّا بإذنه.
و يستدل لذلك بوجهين:
(الأول): عدم إمكان تحصيل الإذن من إمام العصر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) لغيبته، و إذن الحاكم الشرعي الّذي هو نائب الغيبة غير نافع، لعدم ثبوت ولايته على أموال شخص الإمام عليه السّلام، و الأنفال له عليه السّلام و حيث إنّ المفروض جواز الإحياء شرعا في عصر الغيبة بالإجماع و السيرة لزم القول بعدم اعتبار الإذن في هذا العصر.
(و فيه): أنّ الأدلّة المتقدّمة كافية في ثبوت الإذن من الإمام عليه السّلام و لو كان صادرا من الأئمّة السابقين، لما عرفت من دلالة أخبار الإحياء و التحليل على صدور الإذن العامّ لكلّ الأزمان. و الإذن الصادر من الأئمّة المتقدمين على نحو القاعدة الكليّة، كقوله عليه السّلام «من أحيا أرضا ميتة فهي له» يكون بمنزلة الصادر عن آخرهم، ما لم يثبت خلافه عن الإمام المتأخر.
هذا مضافا إلى إمكان القول بكفاية إذن الفقيه الجامع للشرائط؛ لأن إحياء الأراضي من الأمور العامّة الّتي يبتلى بها طول الزمن، و لا يمكن المعيشة بدونها، فإنّ تعطيل الأراضي يوجب إخلال نظام المعاش، فإحياؤها من الأمور الحسبية الضروريّة بلا كلام، و قد ثبتت ولاية الفقيه فيها جزما، فتأمّل[١] إلّا أنه مع ذلك لا حاجة إلى إذنه في إحياء الأراضي الموات لثبوت الإذن من نفس الأئمة عليهم السّلام.
[١] وجهه، أنّ مقتضى ذلك هو التحديد بما يرتفع به الحرج، و يحصل به النظم الضروريّ، لا أكثر مع أنّ جواز عمران الأراضي لا تحدّ بحدّ خاصّ، فلا بدّ إمّا من إثبات الولاية المطلقة للفقيه، كي ينفذ إذنه في الإحياء مطلقا، أو الاستناد إلى تلك الأدلة في إثبات الإذن من الإمام عليه السّلام نفسه.