فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٠ - وجوب دفعه إلى الحاكم
و دعوى: أن الحاكم ولي الغائب دعوى لا دليل عليها على الإطلاق، فإن دليله ليس إلّا الحسبة، فلا بد من الاقتصار على المورد المتيقن و هو ما إذا لم يكن هناك ولي آخر غير الحاكم، و قد عرفت أن مقتضى الروايات المشار إليها آنفا هو ثبوت ولاية من بيده المال على الصدقة به من دون حاجة إلى مراجعة الغير و لو الحاكم، كما أنه لا يثبت للحاكم ولاية على اليتيم مع وجود الجد له.
(الوجه الثاني): أن الحاكم ولي المصرف، و هم الفقراء و المساكين فيجب دفعه إلى وليهم ليصرفه فيهم.
و فيه: أنه لا دليل عليه لا سيما مع ملاحظة دلالة الروايات المتقدمة على ثبوت الولاية لمن بيده المال على التصدق به عليهم فلا حاجة إلى الحاكم.
(الوجه الثالث): أن الحاكم أعرف بموارده ممن وضع يده عليه فيجب إعطاؤه له كي يصرفه في موارده.
و فيه: إن كان المراد أن الحاكم أعرف بمصرف مجهول المالك من حيث الشبهة الحكمية فلا إشكال فيه؛ لأن ذلك هو وظيفة العالم إلّا أنّ ذلك لا يدل على وجوب دفعه إليه، بل يدل على وجوب التعلّم منه، و أنه على العامي أن يسأل العالم عن حكم الواقعة و يعمل على طبق ما أفتى كما هو الحال في جميع المسائل الشرعية الكلية.
و إن كان المراد أنه أعرف من حيث الشبهة الموضوعيّة، و أنه من يستحق و من لا يستحق، فهو ممنوع إذ قد يكون من بيده المال أعرف به لكثرة معاشرته مع الناس و الفقراء و اطلاعه على أحوالهم.
و مما ذكرنا: ظهر أنه كما لا يجب دفع مجهول المالك إلى الحاكم لا يجب الاستيذان منه في إيصاله إلى موارده، لإطلاق الروايات المتقدمة من دون إقامة دليل على تقييدها بذلك، نعم الأحوط اختيار أحد الأمرين إما دفعه إلى الحاكم أو الاستيذان منه، و لكن لا بدّ أن يكون الدفع إليه بعنوان أنه يوصله إلى موارده