دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥١ - ١- النظريّة العامّة للجمع العرفي
القيود- الحالة الاولى و ج ٢ ص ١٤١ و في التقريرات ج ٧ ص ٢٩٠]، [فانّه] لا معنى لبقاء الارادة الجدّية في العموم مع ارتفاع الحجيّة لتلازمهما، و ثانيا الصحيح عدم ارتفاع المدلول التصديقي الثاني أيضا بالبيان الآتي ... فهنا كلمتان:
الاولى: ان ( (الحجيّة)) في الواقع مرتبة معلولة لمرتبة ( (العلم بالارادة الجدّية))، و لا يتصوّر وجود العلّة و عدم وجود المعلول، و انما يوجدان معا او يرتفعان معا، و عليه فمع العلم بوجود ارادة جدّية في الكلام للعموم فانّ ذلك يعني ان المدلول التصديقي حجّة علينا لا محالة لكون العلم بوجود ارادة جدّية للكلام علّة عقلائية لترتب الحجية على هذا الكلام.
و الثانية: هل ان القرينة المنفصلة تهدم المدلول الجدّي- كما ذهب إلى ذلك المحقق النائيني و السيد الخوئي [(قدس سرهما)] ١ و بالتالي تنهدم الحجية ٢ المترتبة عليه، او الذي ينهدم هو خصوص الحجيّة دون المدلول الجدّي- كما ذهب إلى ذلك السيد المصنف ;-؟
الجواب: ان فكرة الانهدام خطأ من الاساس، و الصحيح عدم انهدام شيء منهما، و لبيان الدليل علينا ان نفصّل الحالات المتصورة فنقول:
١- تارة يكون هذا الكلام المطلق مطلقا واقعا كما لو كان واردا في مقام العمل فهنا لا شك في بقاء هذا الاطلاق رغم مجيء قرينة منفصلة مقيّدة، لانه يتعيّن حملها حينئذ على الاستحباب او الكراهة او الاباحة، و ذلك كما إذا سأل أحدهم الامام ٧ عن كفّارة ذنب فعله فقال له ( (اعتق رقبة))، و سأله آخر عن نفس السؤال في مجلس آخر فقال له مثلا ( (اعتق رقبة مؤمنة)) فهنا من الواضح عرفا حمل هذا القيد الزائد على الاستحباب، و إلّا لنقض الامام ٧ غرضه و هو بيان الاحكام الواقعية، و الفرض عدم وجود تقيّة في المقام، فهنا لا يسقط المراد الجدّي و لا الحجيّة.
(١). راجع مثلا مصباح الاصول ج ٢ ص ١٢٧.
(٢). المراد من الحجيّة التنجيز و التعذير.