دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٨ - أوّلا تطبيقه في الشبهات الموضوعيّة
واضح لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا فإذا اريد بقاء المستصحب العارض له المتقوّم به فامّا ان يبقى في غير محلّ و موضوع و هو محال، و إمّا ان يبقى في موضوع غير الموضوع السابق، و من المعلوم انّ هذا ليس ابقاء لنفس ذلك العارض و انما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد، فيخرج عن الاستصحاب، و مما ذكرنا يعلم انّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع [و لو في الذهن]، و لا يكفي احتمال البقاء، إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب ابقاء و الحكم بعدمه نقضا.» انتهى كلامه رفع مقامه. و مراده (قدس سره) نفي صحّة استصحاب حكم موضوع تغيّر أو يحتمل أنه قد تغير، فمثلا لو تحوّل كلب في مملحة الى ملح فانّ الحكم بالنجاسة لا يستصحب، و كذلك لو وصل الى حالة يتردّد فيها العرف بالحكم عليه ببقاء صورته النوعيّة الماديّة السابقة (و هو صورة جسد الكلب) أو تحوّلها الى صورة الملحيّة كما لو وصلت عظامه في البلاء الى درجة بحيث لو مسّت لتفتّتت فاحتملنا ح تحوّلها الى ملح، اذ ان النهي عن «نقض اليقين بالشك» لا يتنجّز علينا إلا بعد العلم ببقاء الموضوع السابق، و بتعبير آخر: لا شك أنك تعلم أن الاحكام الشرعيّة لا تتنجّز علينا حتى نعلم بفعلية موضوعها، و هنا
المستصحب هو الطهارة، و ان كان يبدو في النظرة البدويّة انّ الموضوع المستصحب هو الطهارة، فقد ذكرنا فيما سبق انّه في حالات الشك الصحيح ان تعالج المسألة في عالم منشأ هذا الشك، و ما الحكم المترتّب- كالطهارة- إلّا معلولا لاستصحاب عدم طروّ الرّافع.
[فان قلت] ان الحكم ببقاء الطهارة معلول لامرين: اوّلهما اليقين بحصول الطهارة و ثانيهما عدم طروّ الرّافع، فلما ذا تستصحب الثاني دون الاوّل؟
[قلت] منشأ الشك عند المكلّف هو احتمال طروّ العارض، فمن الطبيعي ان يكون المستصحب عدمه