دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩ - الرواية الاولى
أدلّة الاستصحاب
الاستصحاب قاعدة من القواعد الاصولية المعروفة، و قد تقدّم في الحلقة السابقة الكلام عن تعريفه و التمييز بينه و بين قاعدة اليقين و قاعدة المقتضي و المانع. و المهم الآن استعراض أدلّة هذه القاعدة، و لمّا كان أهمّ أدلّتها الروايات فسنعرض فيما يلي عددا من الروايات التي استدل بها على الاستصحاب كقاعدة عامّة:
الرواية الاولى:
رواية زرارة قال قلت له [١]: الرجل ينام و هو على وضوء، أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فإذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء. قلت فان
[١] هذه الرّواية- كما ترى- مضمرة، إلّا ان اضمارها لا يضرّ في صحّتها لكون راويها الاخير «شيخ اصحابنا في زمانه و متقدّمهم و كان قارئا فقيها متكلما ...» كما وصفه النجاشي، و عدّه الكشّي من جملة الفقهاء الذين اجتمعت العصابة على تصديقهم و انقادوا لهم بالفقه .. ثم قال: «فقالوا افقه الاوّلين ستّة زرارة و ... قالوا وافقه الستّة زرارة»، يؤيّد هذا نفس المتن الواضح انّه من الإمام، مع روايات اخرى تؤيّدها، كل هذا يجعلنا في غاية الاطمئنان بان المجيب هو الامام ٧. و لا اظن انّ احدا من علمائنا ناقش في سند هذه الرواية