دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٩ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه:
الوجه الاول: ما ذكرته مدرسة المحقّق النائيني (قدس الله روحه) [١] من انّ الامارة تعتبر علما بحكم لسان دليل حجّيتها [٢]، لانّ دليل الحجيّة مفاده جعل الطريقية و الغاء احتمال الخلاف تعبّدا، و بهذا تقوم مقام القطع الموضوعي، لحكومة دليل حجيتها [٣] على الدليل
الاوّل يكون المعنى: مع غضّ النظر عن قلّة الماء و كرّيته و كونه نابعا، و على الثاني يكون المعنى «المتغيّر في الجملة» اي المتغيّر بعضه او كلّه أو المتغيّر و لو ببعض فروع النجاسة كأن كانت النجاسة دما فتغيّر الماء الى أصفر أو تغيّر تغيّرا تقديريا بحيث لو كان لون البول مثلا غامقا لأثّر في لون الماء و هكذا ... و لا يفوتك أن النظر في مثال دلالة الإمارة على نجاسة ثوب الى حالة الشبهة الموضوعية و ان النظر في المثال الثاني الى حالة الشبهة الحكمية.
(ثمّ) إنّه كان الأولى ان لا يتعرض عند ابراز مشكلة موضوعية اليقين للجواب بقوله «نعم في رواية عبد الله بن سنان ..» ثمّ يقول «و قد نشأت مشكلة ..» و انّما كان الأولى تأخير التعرّض لرواية عبد الله هذه بعد ذكر تمام المشكلة
[١] راجع المصباح ج ٣، التنبيه الثالث ص ٩٩
[٢] قد اوضحنا دليل القول بالطريقية في الجزء الاوّل، فراجع بحث «الامارات و الاصول» ص ٦٨، و بحث «وفاء الدليل بدور القطع الطريقي و الموضوعي» ص ١٤٧
[٣] مرجع ضمير الهاء هنا إلى الامارة، أي لحكومة دليل حجيّة الامارة- كالسيرة العقلائية الممضاة التي تعتبر الامارة علما- على دليل الاستصحاب- الذي يرتّب لزوم البناء على الحالة السابقة على اليقين بالحدوث- و ذلك لأن دليل حجيّة الامارة يعتبر الامارة علما و يقينا بالحدوث