دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٤ - ٢- التعارض المستقرّ على ضوء دليل الحجيّة
المعيّن أقوى، و هذا يعني العلم بسقوط اطلاق دليل الحجية للآخر لانّه إمّا لا ملاك فيه و إمّا فيه ملاك مغلوب، و أمّا اطلاق دليل الحجيّة للمعيّن فلا علم بسقوطه فيؤخذ به، و مثل ذلك ما إذا كان أحدهما المعيّن محتمل الاقوائيّة على تقدير ثبوته دون الآخر، و من أمثلة ذلك ان يكون أحد الراويين أوثق و أفقه من الراوي الآخر فانّ نكتة الطريقية التي هي ملاك الحجية لا يحتمل كونها موجودة في غير الاوثق و الأفقه خاصّة.
و هكذا يتّضح ان إبطال الشمول [١] لاحدهما المعيّن ببرهان استحالة الترجيح بلا مرجّح انما يتّجه في مثل ما إذا كان كل من الدليلين موردا لاحتمال وجود الملاك الاقوى فيه.
و أمّا الشقّ الثالث [٢] و هو اثبات الحجيّة التخييرية فقد ابطل بانّ مفاد الدليل هو كون الفرد مركزا للحجية لا الجامع.
[١] اي و هكذا يتضح ان عدم شمول دليل حجية السند او دليل حجية الظهور لاحدهما المعيّن دون الآخر ...
(أو قل) و هكذا يتضح ان سقوطهما معا ببرهان استحالة الترجيح بلا مرجّح انما يتّجه في حالة التساوي بينهما من جميع النواحي
[٢] مراده اننا ان اردنا ان نجمع بين الدليلين المتعارضين ك «صلاة الجمعة واجبة» و «صلاة الظهر يوم الجمعة واجبة» بنحو التخيير بينهما لفرض عدم امكان الجمع العرفي بينهما- للتسالم على عدم وجوب اكثر من خمس فرائض في اليوم الواحد- فانّه غير ممكن و ذلك لكون كل دليل يقول لنا اتّبعوني انا بنحو التعيين- لا بنحو التخيير بحجّة انّي احد مصداقي الجامع و الامر متعلّق بالجامع- (على) انّ تعلّق الامر بالجامع بين المصداقين خلاف ظاهر كلا الدليلين