دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٧ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
ابتلائنا لا يبقى دليل- لا عقلي و لا شرعي و لا عقلائي- على وجوب اكرام الباقي و تجري اصالة البراءة بلا مانع ... إلى ما هنالك من تفصيلات ذكرناها في محلها.
[هذا] إذا كان الحكم في المخصّص واردا بلسان الترخيص، و امّا إذا كان واردا بلسان الالزام، كما إذا كان بلسان ( (يحرم اكرام زيد الفقير)) فهنا سوف تحصل حالة دوران بين المحذورين، و ذكرناها بالتفصيل في اواخر بحث العلم الاجمالي من الجزء الثالث اسفل ص ٢٨٣، و قلنا هناك انّ ما ينبغي تقديمه و مراعاته هو الجانب الاهم أو محتمل الاهمية، فان لم يتعيّن ذلك قدّمنا جانب الحرمة لانّه في هذه الحالة فقط يحكم العقل بانّ دفع المفسدة اولى من جلب المصلحة.
(و النتيجة) لحدّ الآن عدم صحّة التمسّك بالعام في الشبهات المفهومية فيما لو دار أمر المجمل الوارد في المخصّص بين الاقل و الاكثر، و أمّا فيما لو دار بين المتباينين فيلزم مراعات قوانين العلم الاجمالي.
(ملاحظة) ينبغي ان يعلم أنّ مرادنا من دوران معنى المجمل بين الأقل و الاكثر و المتباينين هو بحسب المصداق لا بحسب المفهوم، و هو واضح بادنى تأمّل.
مثال ذلك: قد يكون الدوران بين المتباينين مفهوما و لكن بينهما نسبة العموم من وجه مصداقا و بلحاظ الخارج، كما لو ورد ( (تصدّق على المؤمنين)) و ( (لا يجب ان تتصدّق على موالي زيد من المؤمنين))، و تردّدنا في معنى الموالي بين الاقارب و العبيد، و لكنهما خارجا يلتقيان مثلا في اقاربه من العبيد، ففي هذه الحالة يجب اكرام الاقارب و العبيد من موالي زيد للعلم الاجمالي بوجوب اكرام احد الصنفين، و ليس هذا من باب التمسّك بالعام في الشبهات المفهومية.
مثال آخر: قد يكون الدوران بين المتباينين مفهوما ايضا و لكن النسبة بينهما في الخارج العموم المطلق، كما لو ورد ( (اكرم العلماء)) و ورد مخصّص فيه مجمل مردّد بين الكفّار و غير المختونين يرفع عنّا وجوب اكرامهم، فامّا غير المختونين فانه لا يجب اكرامهم