دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٥ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
ما استعمله من الفاظ فنثبت بهذا الظهور العقلائي ارادة القدر المشكوك بنحو الجديّة التامّة، و هو المطلوب.
[قلت] هذه الاصالة انما تكون حجة فيما إذا كانت واضحة عند العقلاء و ذلك كما لو ورد فقط ( (اكرم الفقراء)) و رغم الفحص لم نجد قرينة توضّح الحكم اكثر، ففي هذه الحالة نقول انّ الشارع المقدّس يريد جميع العلماء جدّا، إذ لو اراد بعضهم لأوضح ذلك، و امّا هنا فقد ورد معارض و فيه لا تكرم فسّاق الفقراء- حسب فرض المثال- و لم يقل مثلا لا تكرم معلومي الفسق من الفقراء، و هذا يعني ان هذا التخصيص ناظر إلى جميع الفسّاق لا خصوص القدر المتيقّن منهم، فإذا عرفت هذا فاعلم ان التخصيصات المنفصلة هي متصلة في مرحلة الدلالة الجديّة التامّة [التي هي موضوع حجيّة الظهور] و ذلك لانّها تحكي عن جعل واحد في الواقع، مما يعني انه بعد ايجادنا للمخصّص نعلم ان الشارع المقدّس لم يكن في مرحلة بيان جميع حدود موضوع هذا الحكم و هي مرحلة الجديّة التامّة، فمع الأخذ بعين الاعتبار هذا الامر هل ترى العقلاء يأخذون باصالة التطابق بين الدلالات الثلاث في هذه الحالة ايضا بعد ان كان الاخذ باصالة التطابق امرا فطريّا ارتكازيا؟!
[مع] انّه يكفينا مجرد تردّدهم كي لا يصحّ الاخذ بهذه الاصالة في مورد التردّد، فانّ العقلاء كما هو معلوم ليس عندهم تعبّديات اصلا.
. فإذا بان ما نقول تعرف عدم الفرق بين ان يكون التخصيص منفصلا او متّصلا ١ و بين ان يكون الحكم الوارد في العام او الخاص إلزاميا او غير الزامي. ففي مثال ماء البئر السابق إذا شككنا في المراد الجدي من التغير هل انّه التغير الظاهر او التغير التقديري فهنا لم تنعقد الدلالة التصورية للعام فضلا عن التصديقية حتّى يقال يصحّ التمسك بالعام في هذه الشبهة المفهومية، و عدم صحّة التمسك به هنا أولى من حال انفصال القرينة، لعدم وجود وجه هنا لانعقاد دلالة جديّة للعام في العموم كما هو واضح، و قد بينّا هذا الامر (١) و يكون الفرق فقط في مرحلة التخصيص، ففي حالة الانفصال يكون التخصيص في مرحلة الجديّة التامّة و التي نصل إليها و نستكشف الجدية فيها بعد الفحص، و في حالة الاتصال يكون في مرحلة الدلالة التصوّرية.