دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٩ - التخصيص
و أخرى يكون متكفّلا لاثبات سنخ حكم العام و لكن في دائرة أخصّ، كما اذا قيل «اكرم كلّ فقير» و قيل «اكرم الفقير العادل» [١]، و ثالثة يكون الخاص متكفّلا لاثبات نقيض حكم العام أو ضدّه لبعض حصص العام كما اذا قيل «اكرم كلّ عالم» و قيل «لا يجب اكرام النحوي» أو «لا تكرم النحوي» [٢].
و لا شك في أن الخاصّ من القسم الاوّل يعتبر حاكما [٣] و يقدّم بالحكومة على عموم العام [٤].
و أمّا الخاصّ من القسم الثاني فمع عدم احراز وحدة الحكم [٥] لا تعارض، و مع احرازها يكون الخاص معارضا للعموم [٦] هنا كما كان
[١] فانه قد يقال هنا بأن الخاص «اكرم الفقير العادل» قد حدّد متعلّق وجوب الاكرام في خصوص الفقير العادل، و سيأتيك بعد أسطر توضيح ذلك
[٢] فانّ قول القائل «لا يجب» نقيض «يجب» لكون أحدهما وجوديا و الثاني عدمه .. أمّا «اكرم» و «لا تكرم» فانهما حكمان وجوديان عرضيان متغايران لا يوجدان في موضوع واحد، و لذلك فهما متضادّان ..
[٣] سواء كان الخاص متّصلا أو منفصلا
[٤] بالتوضيح السابق و مثاله «كلّ ربا حرام» و «لا ربا بين الوالد و ولده».
فانه من جهة لسانه حاكم و من حيث النتيجة مخصّص
[٥] كأن يكون وجوب اكرام الفقير العادل وجوبا آكد في اللوح المحفوظ من وجوب اكرام غيره، فلا يقع تعارض ح بين الوجوبين لامكان الجمع بينهما بنحو الآكدية مثلا
[٦] سواء كان المخصّص متصلا أم منفصلا، فراجع القسم الثاني من التقييد