دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٦ - إذا جاء دليل مطلق و دليل على التقييد فدليل التقييد على أقسام
و هناك اتجاه يقول: إنّ دليل القيد حتّى لو كان منفصلا يهدم اصل الظهور [١] فى المطلق، و هذا الاتجاه يقوم على الاعتقاد بانّ قرينة الحكمة التى هي اساس الدلالة على الاطلاق متقوّمة بعدم ذكر القيد و لو منفصلا، و قد تقدّم [٢] في بحث الاطلاق إبطال ذلك.
القسم الثالث: ان يكون مفاده اثبات حكم مضادّ في حصّة من المطلق، كما إذا جاء خطاب «اعتق رقبة» ثم خطاب «لا تعتق رقبة كافرة» على ان يكون النهي في الخطاب الثاني تكليفيا لا ارشادا إلى مانعيّة الكفر عن تحقّق العتق الواجب [٣] و إلّا دخل في القسم الاوّل.
[١] اي الظهورات الثلاث
[٢] في ح ٣ ج ١ ص ٢٥٠- ٢٥١ (ملخّصا) و ج ٢ ص ١٢٠ (المحتمل الاوّل) و تعرّض لها في بحوثه ج ٧ ص ١٨١، و السيد البجنوردي في منتهى اصوله ج ٢ ص ٥٧٨
[٣] لانّ معناه- بناء على الارشادية- سيكون ان عتق الرقبة الكافرة ليس
و امّا بالنسبة إلى غير السامع فقد عوّدنا الائمة [:] التدرّج في إظهار الاحكام الشرعيّة حتّى قيل ( (ما من عام إلّا و قد خصّ)) و حتّى صار المتشرّعة يبحثون في المراجع الروائية قبل أن يفتوا بفتوى ما، و احتملوا في سبب هذا الانفصال في القرائن احتمالات كثيرة ١، و لهذا قلنا انه من شرائط قرينة الحكمة- بالنسبة إلى غير السامعين- عدم العلم بوجود قرائن منفصلة رغم البحث المتعارف عند المتشرّعة، و المظنون قويّا انّ هذا هو مراد المحقّق القمي في قوانينه ٢.
(١) راجع بحوث السيد الشهيد ج ٧ ص ٢٨- ٤١.
(٢) راجع اصول فقه المظفر ج ٣ ص ١٥٣ فما بعد، و مصباح السيد الخوئي ص ٣٥ ج ٢ ص ١١٨.