دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٥ - إذا جاء دليل مطلق و دليل على التقييد فدليل التقييد على أقسام
فهو قرينة عليه في فرض الانفصال و يقدّم بملاك القرينية (*).
كل مفردة بمفردها يكون المراد ب «أصل الظهور» هنا هي الظهورات الثلاث، بمعنى ان القرينة المتّصلة تلوّن الظهور التصوّري لكلمة «العالم» مثلا بلونها الخاص في مرحلة المدلول التصوّري، و البناء العرفي قائم على ان كلّ ما يتصرف في الظهور التصوّري للكلام عند الاتصال به فهو قرينة عليه في فرض الانفصال
(*) [أقول] ذكرنا قبل صفحات [ص ٢٥١] عند قولنا ( (و الثانية: ...)) ما يتعلّق بهذا الامر، و هنا نقول:
إنّ الامر يختلف بين السامع من الامام ٧ و غيره، أمّا السامع فلا شكّ في عدم لزوم فحصه عن القرائن المنفصلة ليتبع قول الامام، ذلك ان الامام ٧ لحكمته يعطي السائل المقدار الذي هو محلّ ابتلائه، و امّا غيره- فبما ان الشارع المقدّس عوّدنا على التخصيصات و التقييدات المنفصلة- فلا تنعقد الارادة الجدّية التامّة اي لا يمكن لنا ان ندّعي اننا عرفنا مراد الامام الجدّي من خلال كلامه الفلاني حتّى نبحث و لا نجد قرينة منفصلة، فإذا وجدنا نستكشف ان الامام ٧ لم يكن بصدد بيان تمام معالم الحكم، و هذا معنى قولنا بأنّ دليل القيد المنفصل يهدم الظهور التصديقي الجدّي، ذلك لان قرينة الحكمة بالنسبة لنا- لا بالنسبة إلى السامع من الامام ٧- متقوّمة بعدم ايجادنا لقرائن مخالفة رغم بحثنا. و قد تتعجّب من هذه التفرقة بين السامع و غيره فتقول: أيّ فرق بين أن اكون انا السامع مباشرة من الامام ٧ و بين ان اسمعه بالواسطة؟!
فنقول: في الواقع لا فرق بين ان تكون انت السامع من الامام مباشرة او غيرك السامع المباشر و انت السامع بالواسطة إن اتّحدت كلّ الظروف، لكنما قلنا بالتفرقة لاحتمال كون كلام الامام ٧ ناظرا الى حالته الخاصّة و هي القدر المتيقن في القول بالحجيّة، و إلّا فلو قلنا حتى بالنسبة إلى هذه الحالة ان جواب الامام ٧ غير حجّة لاخرجنا الامام عن الحكمة و الصدق فضلا عن ان يكون في مقام تبيين الاحكام الواقعية و هذا امر واضح،