دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٣ - إذا جاء دليل مطلق و دليل على التقييد فدليل التقييد على أقسام
المطلق للمقيّد، كما إذا جاء خطاب «اعتق رقبة» ثم خطاب «اعتق رقبة مؤمنة».
و في هذه الحالة إن لم تعلم وحدة الحكم [١] فلا تعارض، و إن علمت وحدة الحكم المدلول للخطابين وقع التعارض (*) بين ظهور الاوّل في الاطلاق بقرينة الحكمة و ظهور الثاني في احترازية القيود، و حينئذ فإن كان الخطابان متّصلين [٢] لم ينعقد للاوّل ظهور في
[١] بأن احتملنا ان يكون التقييد بالايمان استحبابيا مثلا فيكون «اعتق رقبة مؤمنة» حكما ناظرا إلى افضل افراد هذا الحكم فهو يغاير «اعتق رقبة» و لو من جهة
[٢] كما في قوله تعالى فمن شهد منكم الشّهر فليصمه و من كان مريضا
(*) الانصاف انه يقع التعارض في حال انفصال المقيّد فقط، لا في حال الاتصال، لأنّه في حال الاتصال ينظر المستعمل و السامع الى مجموع الكلام في مرحلة المدلول التصوّري فيتلوّن المطلق في هذه المرحلة بلون الخاص، و لا سيّما ان اسم الجنس كما مرّ معنا في بحث الاطلاق و التقييد موضوع للطبيعة المهملة القابلة للتقييد تلقائيا في مرحلة التصوّر، لا إلى كل مفردة بمفردها فنوقع التعارض بينها في مرحلة الاستعمال، و لما ذكرناه رأينا السيد المصنّف [(قدس سره)] في بحث الحكومة لا يعتقد بوقوع التعارض بين الحاكم و المحكوم في حال الاتصال، فراجع ص ٢٥٧، بل بالتأمّل في الاسطر التالية تعرف عدم اعتقاد سيدنا المصنف ; بوجود تعارض في حال الاتصال هنا أيضا.
و امّا التقييد في مرحلة الارادة الجدية فهو من شأن المجاز، فانّ القائل حينما يقول: ( (حمزة أسد الله)) فان المدلول التصوّري لأسد هنا هو الحيوان المفترس المعروف، و لكن لم يرد هذا القائل هذا المعنى في مرحلة الارادة الجدية، انما اراد تشبيهه بأقوى حيوان من حيث قوّته و شجاعته ... فتدبر