دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٩ - ثمّ ان النظر الذي هو ملاك التقديم يثبت بأحد الوجوه التالية
الثاني: ان يكون مسوقا مساق نفي موضوع الحكم في الدليل الآخر، و حيث انه غير منتف حقيقة فيكون هذا النفي ظاهرا في ادّعاء نفي الموضوع و ناظرا إلى نفي الحكم حقيقة (*).
الثالث: ان يكون التقبّل العرفي لمفاد الدليل الحاكم مبنيّا على
(*) هذا القسم ناظر إلى بيان الحكومة بلحاظ موضوع الدليل المحكوم، و الوجه الثالث ناظر إليها بلحاظ محموله .. فنقول:
امّا بالنسبة إلى الاوّل منهما فقد بيّناه مختصرا ص ٢٣٧، و قلنا إنّه امّا يوسّع الموضوع و امّا يضيّقه ... مثال الاوّل قوله تعالى لّولا جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشّهدآء فأولئك عند اللّه هم الكذبون بناء على فهم أنّهم كاذبون ظاهرا و تنزيلا، و اما براءة ماريا القبطية واقعا فتثبت بالنقل كموثّقة زرارة و غيرها، و كقول الرسول الأعظم [٦] في الحديث المشهور ( (سين بلال شين عند الله تعالى)) [مستدرك الوسائل باب ٢٣ من ابواب قراءة القرآن- ح ٣]، و مثال الثاني قوله تعالى قال ينوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صلح و لم يقل الله تعالى إنّه ممن سبق عليه القول [و هم الذين ظلموا] مشيرا بذلك إلى انّ الظالم سواء كان من أهل النبي تكوينا ام لم يكن يعتبره المولى جلّ و علا انّه ليس من اهله تضييقا منه تعالى لدائرة اهل النبي، و من هنا نقول ان صاحبة الجمل و مثيلتها ليستا من اهل رسول الله [٦] عند الله تعالى، اي تنزيلا و اعتبارا، بأن تكون آية «إنّه ليس من أهلك، انّه عمل غير صالح» حاكمة على قوله تعالى إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا.
و قد ذكر هنا السيد [(قدس سره)] حالة التضييق وفاته ذكر الحالة الاولى، و كان قد ذكرها في الحلقة الثانية بحث الحكم الاول، قاعدة الجمع العرفي و في بحوث خارجه ج ٧ ص ١٦٨، و الامر سهل