دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٨ - ١- النظريّة العامّة للجمع العرفي
١- النظريّة العامّة للجمع العرفي:
تتلخّص النظرية العامّة للجمع العرفي في: انّ كلّ ظهور للكلام حجّة ما لم يعدّ المتكلّم ظهورا آخر لتفسيره و كشف المراد النهائي له، فانّه في هذه الحالة يكون المعوّل عقلائيا على الظهور المعدّ للتفسير و كشف المراد النهائي للمتكلم و يسمّى بالقرينة، و لا يشمل دليل الحجيّة في هذه الحالة الظهور الآخر [١].
و هذا الاعداد تارة يكون شخصيا و تقوم عليه قرينة خاصّة، و اخرى يكون نوعيا، بمعنى ان العرف اعدّ هذا النوع من التعبير للكشف عن المراد من ذلك النوع من التعبير و تحديد المراد منه، و الظاهر من حال
[١] بيان ذلك: إنه قد يتوهم أنّه في حال تنافي دليلين في الدلالة يحصل تعارض بين دلالتيهما، و هذا التوهم خاطئٌ، ذلك لاننا ذكرنا سابقا ان التعارض انما يحصل بين مدلولي الجعلين لا بين دلالتيهما، بمعنى انّ التعارض يحصل في عالم الجعل و الثبوت لا في عالم الدلالة، و إن كان التنافي في مرحلة الدلالة يكشف عن وجود التعارض في مرحلة الجعل، و عليه فان ورد عام و خاصّ مثلا فاين التعارض و من اين نشأ؟ و قبل الجواب نقول إنّه لو كان ظهور العام- مثلا- في هذه الحالة غير حجّة لما وقع تعارض، إذن منشأ التعارض هو شمول دليل حجّية الظهور لكلا الدليلين اي ان مفاد دليل حجيّة الظهور «خذ بظهور العام» و «خذ بظهور الخاص» متعارضان، و يزول التعارض فيما لو كان دليل حجيّة الظهور مقيّدا بالنحو التالي: «كل ظهور للكلام حجّة ما لم يعدّ المتكلم كلاما آخر لتفسيره، فانه في هذه الحالة تكون الحجّة ما يوافق القرينة المفسّرة»