دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢ - * المقام الاوّل في الموقع الاوّل، و الكلام فيه في جهات
بمثل هذا اللسان عرفية، فكيف يمكن تحميل السائل افتراض الشك حال الصلاة و افتاؤه بجريان الاستصحاب حينها؟ (*)
و ليس في مقابل تنزيل الرواية على إجراء الاستصحاب بلحاظ حال السؤال إلّا استبعاد استغراب زرارة من الحكم بصحّة الصلاة حينئذ، لأنّ فرض ذلك [١] هو فرض عدم العلم بسبق النجاسة، فأي استبعاد في ان
بعدم النجاسة بعد الصلاة و لكنه ليس له ظهور في خلاف ذلك لانّ إفادة حصول اليقين بعدم النجاسة قبل الصلاة بمثل هذا اللسان عرفية، فمن طبيعة العرف ان يعبّر- بدلا عن قوله فنظرت فاعتقدت ان لا يوجد نجاسة- بقوله فنظرت فلم أر شيئا و يقصد فاعتقدت ان لا يوجد نجاسة
[١] أي صحّة الصلاة. و مراده (قدس سره) ان يقول: ان استغراب زرارة قرينة على ان مراد زرارة مثال المني و نحوه مما فيه فرض سبق النجاسة و وحدتها، فكأنّ زرارة
يتساءل كيف تصحّ الصلاة مع العلم بوقوعها مع النجاسة؟! فانّ زرارة يتوقع ان فرض صحة الصلاة انما يكون مع فرض عدم العلم بسبق النجاسة لا مع العلم بوجود النجاسة اثناء الصلاة. فمع احتمال إرادة مثال المني و فرض العلم بسبق النجاسة لا يصحّ إجراء الاستصحاب حال السؤال (أي بعد الصلاة)، فما ذا يستصحب بعد الصلاة، هل يستصحب عدم ثبوت النجاسة مع انّه يعلم بوجودها اثناء الصلاة بل قبلها؟! إذن يتعيّن ان يكون ظرف جريان الاستصحاب هو حال الصلاة فقط
(*) أقول ان كان قوله ( (نظرت فلم أر شيئا)) أعم من حصول الاعتقاد بالطهارة و عدم حصوله- كما هو الصحيح عندنا و عند سيدنا الشهيد- فمعنى ذلك امكان جريان الاستصحاب حال الصلاة أيضا على فرض وجود احتمال قبل الصلاة عند السائل في طروء نجاسة