دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٦ - * و أمّا النقطة الثالثة
ملاقات النجس للماء و عدم كرّيته، فنفترض ان الماء كان مسبوقا بعدم الكرّية و يعلم الآن بتبدّل هذا العدم و صيرورته كرّا، و لكن يحتمل بقاء عدم الكريّة في فترة سابقة هي فترة حصول ملاقات النجس لذلك الماء.
ففي الحالة الاولى لا شكّ في توفّر اليقين بالحدوث و الشك في البقاء فيجري الاستصحاب.
و أمّا في الحالة الثانية فقد يستشكل في جريان الاستصحاب في الجزء بدعوى عدم توفّر الركن الثاني و هو الشك في البقاء، لأنّه معلوم الارتفاع فعلا بحسب الفرض فكيف يجري استصحابه؟ و قد اتّجه المحققون في دفع هذا الاستشكال الى التمييز بين الزمان في نفسه و الزمان النسبي اي زمان الجزء الآخر فيقال: ان الجزء المراد استصحابه إذا لوحظ حاله في عمود الزمان المتصل إلى الآن فهو غير محتمل البقاء للعلم بارتفاعه فعلا، و إذا لوحظ حاله [١] بالنسبة إلى زمان الجزء الآخر
(قد تتساءل) و تقول: لما ذا لا نستصحب عدم الملاقاة الى الساعة الثانية عشر (و هو وقت التحوّل الى الكرّية مثلا) فيثبت بذلك بقاء الماء على الطهارة؟ و قد يجاب بأن هذا الاستصحاب سوف يكون أصلا مثبتا، اذ انه ينتج عدم ملاقات الماء القليل للنجاسة و بالملازمة ينتج حصول الملاقاة حال الكرّية فينتج ح الطهارة. (و لكن) الحقّ صحة التساؤل اذ كما كنّا نستصحب دائما عدم الملاقاة فنحكم بالطهارة في الحالات البسيطة فكذلك الامر هنا تماما، اذ ان الاثر الشرعي و هو الحكم بعدم نجاسة الماء مترتب على عدم الملاقاة، و عدم النجاسة كالنجاسة أثر شرعي واضح
[١] اي و إذا لوحظ حال عدم الكرّية بالنسبة إلى زمان الملاقاة كما في المثال المفروض