دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٩ - ٢- استصحاب عدم النسخ
باستصحاب الجعل غير ممكن (*).
الشمس فصلّ» فهذا الحكم الانشائي اسمه جعل، و لا يصير مجعولا أي فعليا حتى تزول الشمس، فاذا زالت حكم العقل- لا الشرع- بفعلية وجوب الصلاة، حتى اننا لو فرضنا ان المولى كان عرفيا و لم يعلم بزوال الشمس يحكم العقل بفعلية وجوب الصلاة حتى و لو لم يلتفت المولى العرفي الى الزوال و لم يحكم بفعلية وجوب الصلاة
(*) هنا كلمتان: الاولى: صحيح ان ترتب المجعول [اي الحكم الفعلي] على الجعل عقلي بلا شبهة و لكن هذا لا يعني ان هذا المجعول لم يعد حكما شرعيا، فان الاحكام العقلية هي احكام شرعية ارتكازية في علم المولى سبحانه و تعالى، بحيث لو سالت المولى عن حكم من زالت عليه الشمس و كان عاقلا و بالغا لقال لك تجب عليه الصلاة بالوجوب الفعلي، و هذا مراد علمائنا القائلين بان الاحكام العقليّة- التي لا ترجع الى حكم العقل بلزوم اطاعة المولى الحقيقي- هي احكام شرعية و ان الله تعالى من العقلاء بل رئيس العقلاء. و لذلك لا مانع من جريان الاستصحاب الحكم بوجوب قتال المشركين من جهة وجود اثر شرعي.
الثانية: ان المانع من جريان استصحاب الحكم هو وجود دليل محرز في المقام و هو الاطلاق في هيئة ( (قاتلوا)) من قوله تعالى و قتلوا المشركين من حيث الزمان و المكان فيثبت بذلك بقاء هذا الحكم الى قيام الساعة، فان الامر بقاتلوا لم يقيّد في الآية بزمان معيّن مما يجعلنا نستفيد الشمول لكل زمان.
و عليه فلا يرد ما ذكره السيد الخوئي ; من ( (ان الشك في النسخ شك في سعة المجعول و ضيقه من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور، و كذا الكلام في احكام الشرائع السابقة المحتمل نسخها، فان الشك في نسخها شك في ثبوت التكليف بالنسبة الى المعدومين لا شك في بقائه بعد العلم بثبوته، فلا مجال ح لجريان الاستصحاب ...)) مصباح الاصول المجلّد الثالث ص- ١٤٨، فانه على