دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦ - و هذا المقطع هو الموضع الاوّل للاستدلال، و في بادئ الامر يمكن طرح اربع فرضيّات في تصوير الحالة التي طرحت في هذا المقطع
و هو من حين الشروع في الصلاة إلى اقصى حد ممكن بعد الصلاة و قبل رؤيته، و هو في الواقع استصحاب واحد [لا استصحابان كما يقول سيدنا الشهيد]، نعم لو لم ير نجاسة بعد الصلاة لقلنا ان الاستصحاب يكون بلحاظ حال الصلاة، لكنه وجد نجاسة بعد الصلاة فقد تكون قد اتت بعد الصلاة من الرّعاف مثلا، وجد ان هذه النجاسة بعد الصلاة كان السبب في ديمومة ظرف الشك إلى ما بعد الصلاة و جريان الاستصحاب في هذا الظرف الممتد إلى ما بعد الصلاة. و هذا الكلام يصحّ في امثال حالة دم الرّعاف و نحوه مما يحتمل حصوله بعد الصلاة، و قد يكون المراد من قوله ( (فرأيت فيه)) هي هذه الحالة بقرينة ما ذكره الامام في جواب السؤال السادس بقوله ( (و إن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك)).
و امّا في فرض اصابة المني لثوبه و رؤيته بعد الصلاة فهذا يكون عادة نفس النجاسة الاولى، و يكون جريان الاستصحاب ح بلحاظ ظرف الصلاة فقط.
و بتعبير آخر قول زرارة ( (فرأيت فيه)) له وجهان:
الاوّل: فرأيت نفس النجاسة المظنونة سابقا و التي بحثت عنها فلم أجدها، ثم بعد الصلاة رأيتها. و هذا الوجه يناسب مثال المني، و لذلك فهو يناسب الجامع بين دم الرعاف و المني.
و الثاني: فرأيت نجاسة فيه لا أدري هل هي نفس السابقة المظنونة ام نجاسة جديدة، و هذا يتناسب مع دم الرّعاف و مع الجواب على الشقّ الثاني من السؤال السادس من قول الامام ٧ ( (لانك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ...)).
و هنا تستفيد عدّة فوائد:
الاولى: بما انّ الوجه الاوّل محتمل من زرارة، إذ قد يكون مراده انّه لو شك شخص في اصابة المني لثوب معيّن. مع علمه بخروج المني. و لم يتيقّن فنظر فلم ير شيئا، فصلّى و بعد الصلاة رأى ان المني كان قد اصاب هذا الثوب المعيّن و انه قد صلّى مع النجاسة، فاجابه الامام ٧ بانك كنت على يقين من طهارة ثوبك ثم شككت و ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا، و هذا الاستصحاب ناظر إلى ظرف الفحص و الصلاة كما هو واضح