دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠ - الرواية الاولى
حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فانّه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين ابدا بالشك، و انّما تنقضه بيقين آخر» [١].
و تقريب الاستدلال: أنّه حكم ببقاء الوضوء مع الشك في انتقاضه تمسّكا بالاستصحاب، و ظهور التعليل في كونه بأمر عرفي مركوز [٢] يقتضي كون الملحوظ فيه كبرى الاستصحاب المركوزة لا قاعدة مختصّة بباب الوضوء، فيتعيّن حمل اللام في اليقين و الشك على الجنس، لا العهد إلى اليقين و الشك في باب الوضوء خاصّة، و قد تقدّم في الحلقة السابقة تفصيل الكلام عن فقه فقرة الاستدلال و تقريب دلالتها و إثبات كليّتها فلاحظ (*).
[١] وسائل ج ١/ باب ١ من ابواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٤
[٢] هذه كلمة مهمّة و هي ان الاستصحاب قاعدة عرفية تناسب فطرة الإنسان لا تعبّدية محضة، اجعلها في ذهنك و ستأتيك فوائدها بعد حين. (انظر مثلا ص ٤٩- ٥٠)
(*) ملخّص الكلام في هذه الجهات الثلاث: (أوّلا) حول فقه الرواية: ما يفهم من الرواية هو انّ الامام ٧ قال له انّه لا اعتداد بعدم علمه بما حرّك على جنبه حتّى يستيقن أنه قد نام، و إلّا فان لم يستيقن بذلك فانه- اي بنحو التأكيد- على يقين من انه قد توضّأ، و لا يصحّ لمن هو على يقين ان ينقض يقينه أبدا بالشك، و انّما ينقضه بيقين آخر. و هذا كلام فني جدّا، فبدل ان يقول الامام ٧ و إلّا فان لم يستيقن بذلك فلا يجب عليه الوضوء، قال كلمة تدلّ على علّة عدم وجوب إعادة الوضوء عليه فذكر له الصغرى و الكبرى، مؤكّدا له الصغرى مما يفهم منه أن من كان على يقين من شيء فمن الخطأ عقلائيا ان ينقضه بالشك، و كأنّ