مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - الأخبار الأئمّة الصادق (عليه السّلام)
أتيتك من عند ساحر كذّاب، لا يحلّ لك تركه، و قصّ عليه ما رأى.
فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة أن ابعث إليّ بمحمّد بن عليّ مقيّدا؛
و قال لزيد: أ رأيتك إن ولّيتك قتله، قتلته؟ قال: نعم.
[قال:] فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل، أجاب [العامل] عبد الملك:
ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين، و لا أردّ أمرك، و لكن رأيت أن اراجعك في الكتاب نصيحة لك، و شفقة عليك، و إنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه، و لا أزهد، و لا أورع منه، و إنّه ليقرأ في محرابه، فتجتمع الطير و السباع تعجّبا لصوته، و إنّ قراءته لتشبه مزامير داود [١]، و إنّه من أعلم الناس و أرقّ الناس، و أشدّ الناس اجتهادا و عبادة، و كرهت لأمير المؤمنين التعرّض له «فإنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم» [٢].
فلمّا ورد الكتاب على عبد الملك سرّ بما أنهى إليه الوالي، و علم أنّه قد نصحه؛
فدعا بزيد بن الحسن، و أقرأه الكتاب، فقال [زيد]: أعطاه و أرضاه!
فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا؟ قال: نعم، عنده سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سيفه، و درعه، و خاتمه، و عصاه، و تركته، فاكتب إليه فيه، فإن هو لم يبعث [بها] فقد وجدت إلى قتله سبيلا.
فكتب عبد الملك إلى العامل: أن احمل إلى أبي جعفر محمّد بن علي ألف ألف درهم، و ليعطك ما عنده من ميراث رسول (صلى اللّه عليه و آله).
فأتى العامل منزل أبي [٣] فأقرأه الكتاب، فقال: أجّلني أيّاما. قال: نعم.
فهيّأ أبي متاعا [مكان كلّ شيء] ثمّ حمله و دفعه إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، فسرّ به سرورا شديدا، فأرسل إلى زيد فعرضه عليه، فقال زيد:
و اللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بقليل و لا كثير.
[١]- تقدّمت هذه القطعة ص ٢٤٧ ح ١ في المستدركات.
[٢]- اقتباس من سورة الرعد: ١١.
[٣]- «منزل أبي جعفر بالمال» م.