مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٦ - الأخبار الأئمّة الباقر (عليه السّلام)
إنّ نبيّا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثمّ يعصي اللّه تبارك و تعالى في الباب الواحد [١]، فيخرج به من الجنّة، و ينبذ به في بطن الحوت، ثمّ لا ينجيه إلّا الاعتراف و التوبة، فاعرف أشباه الأحبار و الرهبان الّذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه «فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين» [٢].
ثمّ اعرف أشباههم من هذه الامّة الّذين أقاموا حروف الكتاب و حرّفوا حدوده فهم مع السادة و الكبرة [٣]، فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا، و ذلك مبلغهم من العلم [٤]، لا يزالون كذلك في طبع [٥] و طمع، لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير، يصبر منهم [٦] العلماء على الأذى و التعنيف، و يعيبون على العلماء بالتكليف.
و العلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه، أو ميّتا لا يحيونه، فبئس ما يصنعون لأنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف و بما امروا به، و أن ينهوا عمّا نهوا عنه، و أن يتعاونوا على البرّ و التقوى و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان.
فالعلماء من الجهّال في جهد و جهاد، إن وعظت قالوا: طغت، و إن علموا [٧] الحقّ الذي تركوا، قالوا: خالفت، و إن اعتزلوهم، قالوا: فارقت؛
و إن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدّثون، قالوا: نافقت، و إن أطاعوهم قالوا: عصيت اللّه عزّ و جلّ.
[١]- أشار (عليه السّلام) إلى النبي يونس (عليه السّلام)، قال تعالى: «و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظنّ أن لن نقدر عليه» الأنبياء: ٨٧. و إطلاق لفظ العصيان مجاز عن ترك الأولى و الأفضل، و كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، و الّا فإنّ عصمة الأنبياء أمر مفروغ منه.
قال الفيض في الوافي: ٣/ ٢٥: و لعلّ عصيانه غضبه على قومه و هربه منهم بغير إذن ربّه.
[٢]- اقتباس من سورة البقرة: ١٦.
[٣]- «الكثرة» خ ل.
[٤]- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النجم: ٢٩- ٣٠.
[٥]- طبع فلان: لم يكن له نفاذ في مكارم الامور. و الطبع- محرّكة بالفتح-: الرين و الشين و العيب.
[٦]- أي من أشباه الأحبار و الرهبان.
[٧]- «عملوا» خ ل.