مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - الأخبار الأصحاب
و لمّا أن رأيت الدهر ألّى [١] * * * عليّ و لحّ [٢] في إضعاف حالي
وفدت إليك أبغي حسن عقبى * * * أسدّ بها خصاصات [٣]العيال
و قائلة إلى من قد رآه * * * يؤمّ و من يرجى للمعالي
فقلت إلى الوليد أؤمّ [٤]قصدا * * * وقاه اللّه من غير [٥] الليالي
هو الليث الهصور [٦]شديد بأس * * * هو السيف المجرّد للقتال
خليفة ربّنا الداعي علينا * * * و ذو المجد التليد أخو الكمال
قال: فقبل مدحته، و أجزل عطيّته، و قال له:
يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك، و أجزلنا صلتك، فاهج لنا عليّا أبا تراب.
فوثب الأعرابي يتهافت قطعا، و يزأر [٧] حنقا، و يشمذر [٨] شفقا، و قال:
و اللّه إنّ الذي عنيته بالهجاء لهو أحقّ منك بالمديح، و أنت أولى منه بالهجاء.
فقال له جلساؤه: اسكت، نزحك اللّه [٩].
قال: علام ترجوني، و بم تبشّروني، و لمّا أبديت سقطا، و لا قلت شططا [١٠]
[١]- «يقال: ألّى يؤلّي تألية: إذا قصّر و أبطأ» منه ره.
[٢]- «لجّ» ع، بمعناها.
[٣]- الخصاصة: الفقر و الحاجة و سوء الحال.
[٤]- «أزمّ» ب.
[٥]- غير الدهر: أحواله و أحداثه المتغيّرة.
[٦]- «الهصور: الأسد الشديد الذي يفترس و يكسر» منه ره.
[٧]- «الزأر: صوت الأسد من صدره» منه ره.
[٨]- «قال في القاموس [: ٢/ ٦٤]: الشميذر- كسفرجل-: البعير السريع، و الغلام النشيط الخفيف كالشمذارة، و السير الناجي كالشمذار و الشمذر» منه ره.
[٩]- «قوله: نزحك اللّه: أي أنفذ اللّه ما عندك من خيره» منه ره.
[١٠]- قوله تعالى «و إن كان يقول سفيهنا على اللّه شططا» الجن: ٤، أي جورا و علوّا في القول و غيره.
يقال: شطّ في حكمه شطوطا و شططا: جار. و الشطط: الجور و الظلم و البعد عن الحق.
مجمع البحرين: ٤/ ٢٥٨.