مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤٤ - *** الأئمّة الصادق (عليه السّلام)
فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه، و قالوا: لا يكون هذا أبدا! و لم يأخذوا حذرهم إلّا نفر يسير و بنو هاشم خاصّة [١]، و ذلك أنّهم علموا أنّ كلامه هو الحقّ؛ فلمّا كان من قابل تحمّل [٢] أبو جعفر (عليه السّلام) بعياله و بنو هاشم [فخرجوا من المدينة] و جاء نافع بن الأزرق حتّى كبس المدينة [٣]، فقتل مقاتلتهم، و فضح نساءهم.
فقال أهل المدينة: لا نردّ على أبي جعفر (عليه السّلام) شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا و رأينا، فإنّهم أهل بيت النبوّة، و ينطقون بالحقّ. [٤]
١٦- المناقب لابن شهرآشوب و إعلام الورى: حماد بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إنّ أبي قال ذات يوم:
«إنّما بقي من أجلي خمس سنين» فحسبت، فما زاد و لا نقص. [٥]
[١]- «فخرجوا من المدينة خاصة» ع، ب.
[٢]- تحمّل: ارتحل.
[٣]- أقول: خلت روايتا الطبري و ابن شهرآشوب من التعرض لذكر «نافع بن الأزرق» فاللفظ في الاولى هكذا:
و وقع ما قال في المدينة. و في الثانية: ... فكان كما قال (عليه السّلام).
و هذا هو الظاهر، إذ لم نعثر فيما توفّر لدينا من كتب التاريخ و السيرة أنّ ابن الأزرق غزا المدينة، و الموجود فيها أنّه في سنة ٦٣ ه، و قبل أن يبيح مسرف بن عقبة المدينة ثلاثا، خرج علي بن الحسين (عليهما السّلام) بحرمه، و حرم مروان بن الحكم- بعد التماس الأخير منه (عليه السّلام) ذلك- إلى ينبع، و قيل: بل أرسل حرم مروان و أرسل معهم ابنه عبد اللّه إلى الطائف، فلاحظ، و معلوم أن نافع بن الأزرق كان من رؤساء الخوارج و إليه تنسب فرقة الأزارقة.
[٤]- ٣/ ٣٢٥، ١/ ٢٨٩ ح ٢٣، عنهما البحار: ٤٦/ ٢٥٤ ح ٥١.
و للحديث تخريجات اخرى من كتب الفريقين ذكرناها في كتاب الخرائج.
[٥]- ٣/ ٣٢٠، ٢٦٧، عنهما البحار: ٤٦/ ٢٦٨ ح ٦٧. و رواه في فرج المهموم: ٢٢٩ مرفوعا إلى الحميري بإسناده عن ابن أبي يعفور مثله، عنه البحار: ٤٧/ ١٤٠ ح ١٩٢، و عن المناقب.
و أخرجه في كشف الغمّة: ٢/ ١٣٨ عن دلائل الحميري مرفوعا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله، عنه إثبات الهداة: ٥/ ٣٠٨ ح ٦٥. و في مدينة المعاجز: ٣٣٥ ذ ح ٤٥ عن الإعلام. يأتي ص ٤٤٧ ح ١.