مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤٠ - الأخبار الأصحاب
١٤- الكافي: عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن أورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير، قال:
كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلمّا أن كنّا في المدينة دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) فودّعه، و خرج من عنده و هو مسرور حتى ورد الأخيرجة [١]- أوّل منزل تعدل من «فيد» [٢] إلى المدينة- يوم جمعة، فصلّينا الزوال، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال أدم [٣] معه كتاب فناوله جابرا، فتناوله و قبّله، و وضعه على عينيه، و إذا هو من محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) إلى جابر بن يزيد، و عليه طين أسود رطب، فقال له:
متى عهدك بسيّدي؟ فقال: الساعة.
فقال له: قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟ فقال: بعد الصلاة.
قال: ففكّ الخاتم، و أقبل يقرأه، و يقبض وجهه [٤] حتى أتى على آخره، ثمّ أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا و لا مسرورا حتّى وافى الكوفة.
فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب قد علّقها [٥]، و قد ركب قصبة، و هو يقول:
أجد منصور بن جمهور [٦] * * * أميرا غير مأمور
[١]- قال الأندلسي في معجم ما استعجم: ١/ ١٢٢: أخرجة- على وزن أفعلة-: اسم بئر بالبادية احترفت في أصل جبل أخرج، و هو الذي فيه لونان، فاشتقوا لها اسما مؤنثا من هذا اللفظ.
و قال المجلسي في مرآة العقول: ٤/ ٢٩٦: و كذا في بعض النسخ [أي أخرجة] و في أكثرها الأخيرجة و كأنّها تصغيرها.
[٢]- «فيد: منزل بطريق مكة، و المعنى أنّك إذا توجّهت من فيد إلى المدينة فهو أوّل منازلك؛ أو المعنى أن المسافة بينها و بين الكوفة كانت مثل ما بين فيد و المدينة.
[٣]- أدم أدما: اشتدت سمرته.
[٤]- أي كان يزداد انقباضا و عبوسا و هو يقرأ الكتاب.
[٥]- في الاختصاص هكذا: قد علّق الكتاب في عنقه.
[٦]- قال المجلسي في البحار: منصور بن جمهور كان واليا بالكوفة، ولّاه يزيد بن الوليد من خلفاء بني اميّة، بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست و عشرين و مائة، و كان بعد وفاة الباقر (عليه السّلام) باثنتي عشرة سنة، و لعل جابرا (رحمه اللّه) أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة.
أقول: للاطلاع على المزيد راجع وفيات الأعيان لابن خلكان: ٧/ ١١٠.