مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩ - الأخبار الأصحاب
من هذا عليه سيماء زهرة [١] العلم؟ لاجرّبنّه؛
فلمّا مثل بين يديه، ارتعدت فرائصه، و اسقط في يد [٢] أبي جعفر (عليه السّلام)، و قال:
يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس و غيره، فما أدركني ما أدركني آنفا! فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي: «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه» [٣]. [٤]
٢- المناقب لابن شهرآشوب: حبابة الوالبيّة قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا [٥] في الملتزم [٦]، أو بين الباب و الحجر، على صعدة من الأرض، و قد حزم وسطه على المئزر بعمامة خزّ، و الغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم [٧] الرجال و قد صاعد كفّه و طرفه نحو السماء و يدعو؛ فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات، و يستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم [٨] حتى أفتاهم في ألف مسألة، ثمّ نهض يريد رحله، و مناد ينادي بصوت صهل [٩]: ألا إنّ هذا النور الأبلج [١٠] المسرج [١١]
[١]- «و قال [أي الفيروزآبادي]: زهرة الدنيا: بهجتها و نضارتها و حسنها، و بالضمّ: البياض و الحسن» منه ره.
[٢]- اسقط في يده: ندم و تحيّر.
[٣]- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور: ٣٦.
[٤]- ٣/ ٣١٧، عنه البحار: ٤٦/ ٢٥٨ ذح ٥٩، و مدينة المعاجز: ٣٤٣ ح ٧١. يأتي ص ١٧٧ ح ١، و ص ٢٦٩ ح ٢.
[٥]- «الأصيل: وقت العصر و بعده» منه ره.
[٦]- الملتزم: و يقال له «المدعى و المتعوّذ» سمّي بذلك لالتزامه الدعاء و التعوّذ، و هو ما بين الحجر الأسود و الباب ... معجم البلدان: ٥/ ١٩٠.
[٧]- «الغزالة: الشمس. و القمم- بكسر القاف و فتح الميم-: جمع قمة- بالكسر- و هي أعلى الرأس، أي كانت الشمس في رءوس الجبال تتخيّل كأنّها عمامة على رأس رجل، لاتّصالها برءوسها و قرب افولها، و الغرض كون الوقت آخر اليوم، و مع ذلك أفتى في ألف مسألة» منه ره.
[٨]- «يقال: ما رمت المكان- بالكسر- أي ما برحت» منه ره.
[٩]- «الصهل- محرّكة-: حدّة الصوت مع بحج» منه ره.
[١٠]- «الأبلج: الواضح و المضيء» منه ره.
[١١]- «المسرح» ع. «التسريح: الإرسال و الإطلاق، أي المرسل لهداية العباد» منه ره.
و قال المجلسي مثل ذلك، و أضاف: أو بالجيم، من الإسراج، بمعنى إيقاد السراج، و هو أنسب.