مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤ - الأخبار الأئمّة محمّد التقي، عن الصادق (عليه السّلام)
أدخله إلى دار جنب «الصفا» [١] فأرسل إليّ، فكنّا ثلاثة، فقال:
مرحبا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ وضع يده على رأسي، و قال:
بارك اللّه فيك، يا أمين اللّه بعد آبائه؛
يا أبا جعفر! إن شئت فأخبرني، و إن شئت فأخبرتك، و إن شئت سلني، و إن شئت سألتك، و إن شئت فأصدقني، و إن شئت صدّقتك. قال: كل ذلك أشاء.
قال: فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره. [٢]
قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان، يخالف أحدهما صاحبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف. [قال: هذه مسألتي فسّرت طرفا منها أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟]
قال: أمّا جملة العلم، فعند اللّه جلّ ذكره، و أمّا ما لا بدّ للعباد منه فعند الأوصياء.
قال: ففتح الرجل عجرته، و استوى جالسا، و تهلّل وجهه، و قال: هذه أردت، و لها أتيت؛ زعمت أنّ علم ما لا إختلاف فيه من العلم عند الأوصياء فكيف يعلمونه؟ قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرى، لأنّه كان نبيّا و هم محدّثون، و أنّه كان يفد إلى اللّه جلّ جلاله، فيسمع الوحي و هم لا يسمعون.
فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه، سآتيك بمسألة صعبة: أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر، كما كان يظهر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟
قال: فضحك أبي (عليه السّلام) و قال: أبى اللّه أن يطّلع على علمه إلّا ممتحنا للإيمان به كما قضى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلّا بأمره
[١]- الصفا: مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، بينه و بين المسجد الحرام عرض الوادي ... و من وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود ... معجم البلدان: ٣/ ٤١١.
[٢]- أي لا تخبرني بشيء يكون في علمك شيء آخر يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت كما في أكثر علوم أهل الضلال، فإنه يلزمهم أشياء لا يقولون بها.
أو المعنى أخبرني بعلم يقيني لا يكون عندك احتمال خلافه. قاله المجلسي في المرآة.