مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٨ - الصحابة، و التابعين
سرّ اللّه، و مخزون علمه، فاكتمه إلّا عن أهله. قال جابر بن يزيد:
فدخل جابر بن عبد اللّه الأنصاري على علي بن الحسين (عليهما السّلام)، فبينما هو يحدّثه إذ خرج محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السّلام) من عند نسائه، و على رأسه ذؤابة، و هو غلام، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه، و قامت كلّ شعرة على بدنه، و نظر إليه مليّا، ثمّ قال له: يا غلام أقبل. فأقبل، ثم قال له: أدبر. فأدبر؛
فقال جابر: شمائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ربّ الكعبة.
ثمّ قام فدنا منه، فقال له: ما اسمك يا غلام؟ فقال: محمّد. قال: ابن من؟
قال: ابن عليّ بن الحسين. قال: يا بنيّ فدتك نفسي، فأنت إذا الباقر؟
فقال: نعم، ثمّ قال: فأبلغني ما حمّلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
فقال جابر: يا مولاي إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك و قال لي: «إذا لقيته فاقرأه منّي السّلام» فرسول اللّه يا مولاي يقرأ عليك السّلام.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): يا جابر على رسول اللّه السّلام ما قامت السّماوات و الأرض، و عليك يا جابر كما بلّغت السّلام.
فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه و يتعلّم منه، فسأله محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) عن شيء، فقال له جابر: و اللّه ما دخلت في نهي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقد أخبرني أنّكم أئمّة الهداة من أهل بيته من بعده، أحلم النّاس صغارا، و اعلم الناس كبارا.
و قال: «لا تعلّموهم فهم أعلم منكم». فقال أبو جعفر (عليه السّلام):
صدق جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، إنّي لأعلم منك بما سألتك عنه، و لقد اوتيت الحكم صبيّا، كلّ ذلك بفضل اللّه علينا و رحمته لنا أهل البيت. [١]
***
[١]- ٢/ ٢٥٣ ح ٣، عنه حلية الأبرار: ٢/ ٨٤. و للحديث تخريجات كثيرة ذكرناها في عوالم العلوم:
١٥/ القسم الثالث/ ١١ ح ٤.