مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - الأخبار الأصحاب
أجابه القوم جميعا، و ردّوا (عليه السّلام)، ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر (عليه السّلام) ثمّ قال:
يا ابن رسول اللّه أدنني منك جعلني اللّه فداك، فو اللّه إنّي لاحبّكم و احبّ من يحبّكم، و و اللّه ما احبّكم و احبّ من يحبّكم لطمع في دنيا و [اللّه] إنّي لأبغض عدوّكم و أبرأ منه، و و اللّه ما أبغضه و أبرأ منه لوتر [١] كان بيني و بينه، و اللّه إنّي لاحلّ حلالكم، و احرّم حرامكم، و أنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني اللّه فداك؟
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إليّ إليّ. حتّى أقعده إلى جنبه، ثمّ قال:
أيّها الشيخ إنّ أبي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه، فقال له أبي (عليه السّلام): إن تمت، ترد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و على عليّ (عليه السّلام) و الحسن و الحسين، و على عليّ بن الحسين و يثلج قلبك [٢] و يبرد فؤادك، و تقرّ عينك، و تستقبل بالروح و الريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسك هاهنا- و أهوى بيده إلى حلقه- و إن تعش ترى ما يقرّ اللّه به عينك، و تكون معنا في السنام الأعلى [٣].
فقال الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام، فقال الشيخ: اللّه أكبر يا أبا جعفر! إن أنا متّ أرد على رسول اللّه و على عليّ و الحسن و الحسين و عليّ ابن الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) و تقرّ عيني، و يثلج قلبي، و يبرد فؤادي، و استقبل بالروح و الريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي هاهنا، و إن أعش أرى ما يقرّ اللّه به عيني، فأكون معكم في السنام الأعلى؟
ثمّ أقبل الشيخ ينتحب، ينشج [٤] ها، ها، ها، حتّى لصق بالأرض، و أقبل أهل البيت ينتحبون و ينشجون لما يرون من حال الشيخ، و أقبل أبو جعفر (عليه السّلام) يمسح
[١]- «الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي» منه ره.
[٢]- «يثلج قلبك: أي يطمئن قلبك، و يفرح فؤادك، و تسرّ عينك، و العرب تعبّر عن الفرح و الراحة و السرور بالبرد» منه ره.
[٣]- «السنام الأعلى: أي أعلا درجات الجنان، و سنام كل شيء أعلاه» منه ره.
[٤]- «الانتحاب: رفع الصوت بالبكاء. و نشج الباكي ينشج نشجا إذا غصّ بالبكاء في حلقه» منه ره.