مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - (١٤) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عالم من أهل الشام
الحمد للّه الّذي جعل لكلّ شيء حدّا ينتهي إليه حتّى أنّ لهذا الكوز حدّا ينتهي إليه.
فقال ابن ذرّ: و ما حدّه؟ قال: يذكر اسم اللّه عليه إذا شرب، و يحمد اللّه عليه إذا فرغ، و لا يشرب من عند عروته، و لا من كسر إن كان فيه.
قال: فلمّا فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلّمون، فلمّا رأى ذلك أبو جعفر (عليه السّلام) قال: يا ابن ذرّ أ لا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟
قال: بلى يا ابن رسول اللّه، قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه، و أهل بيتي، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا». فقال أبو جعفر (عليه السّلام):
يا ابن ذرّ إذا لقيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ما خلّفتني في الثقلين؟
فما ذا تقول؟ قال: فبكى ابن ذرّ حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثمّ قال:
أمّا «الأكبر» فمزّقناه، و أمّا «الأصغر» فقتلناه.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إذا تصدّقه يا ابن ذرّ، لا و اللّه، لا تزول قدم يوم القيامة حتّى يسأل عن ثلاث: عن عمره فيما أفناه، و عن ماله أين اكتسبه و فيما أنفقه، و عن حبّنا أهل البيت. قال: فقاموا و خرجوا.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام) لمولى له: اتبعهم فانظر ما يقولون.
قال: فتبعهم ثمّ رجع، فقال: جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذرّ:
ما على هذا خرجنا معك، فقال: ويلكم اسكتوا! ما أقول لرجل [١] يزعم أنّ اللّه يسألني عن ولايته! و كيف أسأل رجلا يعلم حدّ الخوان و حدّ الكوز؟! [٢]
(١٤) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين عالم من أهل الشام
(١) الكافي: عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن داود، عن محمّد بن عطيّة، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السّلام) من أهل الشام- من علمائهم- فقال: يا أبا جعفر جئت أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن أجد أحدا
[١]- «إن رجلا» م، ب و ما أثبتناه كما في خ ل.
[٢]- ٢١٩ ح ٣٩٤، عنه البحار: ١٠/ ١٥٩ ح ١٢.