مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - (١٢) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض أهل زمانه
فقال له الباقر (عليه السّلام): ما فخرت عليه و ربّ الكعبة، و غبن [١] منك على الكذب يا عبد اللّه، أمالك معك تنفقه على نفسك أحبّ إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟ قال: بل انفقه على نفسي.
قال: فلست من شيعتنا، فإنّا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحبّ إلينا من أن ننفق على أنفسنا، و لكن قل: أنا من محبّيكم، و من الراجين للنجاة بمحبّتكم. [٢]
(٢) و منه: نظر الباقر (عليه السّلام) إلى بعض شيعته، و قد دخل خلف بعض المخالفين [٣] إلى الصلاة، و أحسّ الشيعي بأنّ الباقر (عليه السّلام) قد عرف ذلك منه، فقصده و قال:
أعتذر إليك يا ابن رسول اللّه من صلاتي خلف فلان، فإنّي أتّقيه، و لو لا ذلك لصلّيت وحدي. قال له الباقر (عليه السّلام):
يا أخي إنّما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت، يا عبد اللّه المؤمن! ما زالت ملائكة السماوات السبع و الأرضين السبع تصلّي عليك، و تلعن إمامك ذاك، و إنّ اللّه تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقيّة بسبعمائة صلاة لو صلّيتها وحدك؛
فعليك بالتقيّة، و اعلم أنّ اللّه تعالى يمقت تاركها كما يمقت المتّقى منه، فلا ترض لنفسك أن تكون منزلتك عند اللّه كمنزلة أعدائه. [٤]
(٣) و منه: و سئل الباقر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام): إنقاذ الأسير المؤمن من محبّينا من يد الناصب يريد أن يضلّه بفضل لسانه و بيانه أفضل، أم إنقاذ الأسير من أيدي [أهل] الروم؟ قال الباقر (عليه السّلام) للرجل: أخبرني أنت عمّن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق، و عصفورة تغرق لا يقدر على تخليصهما، بأيّهما اشتغل فاته الآخر أيّهما أفضل أن يخلّصه؟ قال: الرجل من خيار المؤمنين.
قال (عليه السّلام): فبعد ما سألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين، إنّ ذاك يوفّر عليه دينه و جنان ربّه، و ينقذه من النيران، و هذا المظلوم إلى الجنان يصير. [٥]
[١]- «و غش» خ ل.
[٢]- ٣٠٩ ح ١٥٦ (و التخريجات المذكورة بهامشه).
[٣]- «المنافقين» خ ل.
[٤]- ٥٨٥ ح ٣٥١ (و التخريجات المذكورة بهامشه).
[٥]- ٣٤٩ ح ٢٣٣ (و التخريجات المذكورة بهامشه).