مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - (١٢) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض أهل زمانه
فقال له محمّد (عليه السّلام): أو ما آن [١] لكم أن تعلموا كيف نحن، إنّما مثلنا في هذه الامّة مثل بني إسرائيل [كان] يذبح أبناؤهم، و تستحيا نساؤهم، ألا و إنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا، و يستحيون [٢] نساءنا، زعمت العرب أنّ لهم فضلا على العجم فقالت العجم: و بم ذلك؟ قالوا: كان محمّد منّا [٣] عربيّا. قالوا لهم: صدقتم.
و زعمت قريش أنّ لها فضلا على غيرها من العرب، فقالت لهم العرب من غيرهم: و بم ذاك؟ قالوا: كان محمّد قرشيا. قالوا لهم: صدقتم.
فإن كان القوم صدقوا، فلنا فضل على الناس لأنّا ذرّية محمّد و أهل بيته خاصة و عترته، لا يشركنا في ذلك غيرنا. فقال له الرجل: و اللّه إنّي لاحبّكم أهل البيت.
قال: فاتّخذ للبلاء جلبابا [٤] فو اللّه إنّه لأسرع إلينا و إلى شيعتنا من السيل في الوادي، و بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم، و بنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم. [٥]
استدراك
(١٢) باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين بعض أهل زمانه
(١) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام): قال الباقر (عليه السّلام) لرجل فخر على آخر، فقال: أ تفاخرني و أنا من شيعة آل محمّد الطيّبين؟
[١]- أي حان.
[٢]- «يستحيون: أي يستبقون» منه ره. يقال: استحيا الأسير: إذا تركه حيّا فلم يقتله.
[٣]- «منّا» ليس في م.
[٤]- «قال الجزري [في النهاية: ١/ ٢٨٣]: في حديث عليّ (عليه السّلام): من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلّة. و الجلباب:
الإزار و الرداء [و قيل: الملحفة]. و قيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب، كنّى به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. و قيل: إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر. أي فليلبس إزار الفقر، و يكون منه على حالة تعمّه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا، و لا يتهيأ الجمع بين حبّ الدنيا و حبّ أهل البيت» منه ره.
[٥]- ٩٥، عنه البحار: ٤٦/ ٣٦٠ ح ١. و رواه الطبري في بشارة المصطفى: ٨٩ بإسناده عن أبي علي الطوسي، عن أبيه مثله، عنه البحار: ٦٧/ ٢٣٨ ح ٥٥.