مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - الأخبار الأصحاب
فقال: ما قلت له: يا إمام الهدى، و إنّما قلت: يا أسد، و الأسد الكلب، و يا شمس، و الشمس جماد، و يا بحر، و البحر موات، و يا حيّة، و الحيّة دويبة منتنة، و يا جبل، و إنّما هو حجر أصمّ. قال: فتبسّم (عليه السّلام)، و أنشأ الكميت بين يديه:
من لقلب متيّم مستهام * * * غير ما صبوة و لا أحلام
فلمّا بلغ إلى قوله:
أخلص اللّه لي هواي [١]فما * * * أغرق نزعا و لا تطيش سهامي [٢]
قال (عليه السّلام): فقد [٣] أغرق نزعا و ما تطيش سهامي [٤].
فقال: يا مولاي! أنت أشعر منّي في هذا المعنى. [٥]
٦- المناقب لابن شهرآشوب: بلغنا أنّ الكميت أنشد الباقر (عليه السّلام) «من لقلب متيّم مستهام» فتوجّه الباقر (عليه السّلام) إلى الكعبة، فقال: ارحم الكميت، و اغفر له- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا كميت هذه مائة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي.
فقال الكميت: لا و اللّه لا يعلم أحد أنّي آخذ منها حتّى يكون اللّه عزّ و جلّ الذي يكافيني، و لكن تكرمني بقميص من قمصك. فأعطاه. [٦]
[١]- «أخلص اللّه لي هواي: أي جعل اللّه محبّتي خالصة لكم، فصار تأييده سببا لأن لا أخطئ الهدف و اصيب كلّ ما اريده من مدحكم، و إن لم ابالغ فيه» منه ره.
[٢]- «يقال: أغرق النازع في القوس: إذا استوفى مدّها، ثمّ استعير لكلّ من بالغ في شيء، و يقال:
طاش السهم عن الهدف: أي عدل» منه ره.
[٣]- «فقد» ليس في م.
[٤]- «إنّما غيّر (عليه السّلام) شعره لإيهامه بتقصير و عدم اعتناء في مدحهم، أو لأنّ الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف، بل الأمر بالعكس، مع أنّ فيما ذكره (عليه السّلام) معنى لطيفا كاملا، و هو أنّ المدّاحين إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحقّ، و كذبوا فيما يثبتون له، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف و إنّي كلّما ابالغ في مدحكم لا يعدل سهمي عن هدف الحقّ و الصدق» منه ره.
[٥]- تقدّم ص ٢٥٦ ح ١ بتخريجاته.
[٦]- ٣/ ٣٢٩، عنه البحار: ٤٦/ ٣٣٣ ح ١٦.
«أقول: قد مرّ بعض أحوال الكميت في باب إراءته (عليه السّلام) الذهب و الكنز: ص ١٦٥» منه ره.
يأتي في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) المزيد من الروايات عن شاعر أهل البيت الكميت (ره).