مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - (٣) باب ما ورد في شهادته و صلبه
قال: فجئنا به إلى ساقية تجري في بستان، فحبسنا الماء من هاهنا و هاهنا، ثمّ حفرنا له و دفنّاه، و أجرينا الماء عليه، و كان معنا غلام سندي فذهب إلى يوسف بن عمر فأخبره، فأخرجه يوسف من الغد، فصلبه في الكناسة [١] فمكث أربع سنين [٢] مصلوبا ... الحديث. [٣]
(٢) مقاتل الطالبيّين: قال أبو مخنف: و حدّثني سلمة بن ثابت، و كان من أصحاب زيد، و كان آخر من انصرف عنه هو و غلام لمعاوية بن إسحاق، قال:
أقبلت أنا و أصحابي نقتفي أثر زيد، فوجدناه قد دخل بيت حرّان بن أبي كريمة في سكّة البريد في دور أرحب و شاكر، فدخلت عليه فقلت له:
جعلني اللّه فداك أبا الحسين.
و انطلق ناس من أصحابه، فجاءوا بطبيب يقال له «سفيان» مولى لبني دواس [٤]؛ فقال له: إنّك إن نزعته من رأسك متّ. قال: الموت أيسر عليّ ممّا أنا فيه.
قال: فأخذ الكلبتين فانتزعه، فساعة انتزاعه مات (صلوات الله عليه). قال القوم:
أين ندفنه؟ و أين نواريه؟ فقال بعضهم: نلبسه درعين ثمّ نلقيه في الماء.
و قال بعضهم: لا، بل نحتزّ رأسه ثمّ نلقيه بين القتلى.
قال: فقال يحيى بن زيد: لا و اللّه، لا يأكل لحم أبي السباع.
و قال بعضهم: نحمله إلى العبّاسيّة فندفنه فيها. فقبلوا رأيه [٥].
قال: فانطلقنا فحفرنا له حفرتين- و فيها يومئذ ماء كثير- حتى إذا نحن مكّنا له
[١]- صلب منكوسا (رحمه اللّه)، و صلب معه أصحابه على ما ذكره ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة ١٢٢ و ابن عبد ربه في العقد الفريد في باب مقتله.
[٢]- ذكره المسعودي في مروج الذهب، و الدياربكري في تاريخ الخميس، و الشيخ المفيد في الإرشاد، و قال العمري في المجدي: بقي ست سنين مصلوبا، و قيل: خمس سنين، و قيل:
أربع سنين، و قيل: ثلاث سنين، و قيل: سنتين، و قيل: سنة و أشهرا.
و لم يختلف المؤرخون في بقائه مرفوعا على الخشبة زمنا طويلا.
[٣]- ٢٥٧.
[٤]- «شقير مولى لبني رواس» الطبري.
[٥]- استظهرناها، و في الأصل «رأيي».