مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - (٥) باب المعركة و ما جرى فيها من الأحداث
و بعث يوسف بن عمر الريّان ابن سلمة في خيل إلى دار الرزق فقاتلوا زيدا (عليه السّلام) قتالا شديدا.
و خرج من أهل الشام جرحى كثيرة، و شلّهم أصحاب زيد من دار الرزق حتّى انتهوا إلى المسجد الأعظم، فرجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء و هم أسوأ شيء ظنّا.
فلمّا كان غداة يوم الخميس دعى يوسف بن عمر الريّان ابن سلمة، فأنف به؛
فقال له: افّ لك من صاحب خيل. و دعى العبّاس بن سعد المرّي صاحب شرطته، فبعثه إلى أهل الشام، فسار بهم حتّى انتهوا إلى زيد في دار الرزق؛
و خرج إليهم زيد و على مجنبته نصر بن خزيمة و معاوية بن إسحاق، فلمّا رآهم العبّاس نادى: يا أهل الشام! الأرض. فنزل ناس كثير، و اقتتلوا قتالا شديدا في المعركة، و قد كان رجل من أهل الشام من بني عبس يقال له «نائل بن فروة» قال ليوسف: و اللّه لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لأقتلنّه أو ليقتلني.
فقال له يوسف: خذ هذا السيف. فدفع إليه سيفا لا يمرّ بشيء إلّا قطعه.
فلمّا التقى أصحاب العبّاس بن سعد، و أصحاب زيد، أبصر نائل لعنه اللّه نصر بن خزيمة (رضوان اللّه عليه) فضربه فقطع فخذه، و ضربه نصر، فقتله، و مات نصر (رحمه اللّه).
ثمّ إنّ زيدا (عليه السّلام) هزمهم، و انصرفوا يومئذ بأسوإ حال، فلمّا كان العشيّ عبّأهم يوسف، ثمّ سرّحهم نحو زيد، و أقبلوا حتّى التقوا، فحمل عليهم زيد فكشفهم، ثمّ تبعهم حتّى أخرجهم إلى السبخة، ثمّ شدّ عليهم حتّى أخرجهم من بني سليم، فأخذوا على المسنّاة، ثمّ ظهر لهم زيد فيما بين بارق [١] و بين دواس [٢] فقاتلهم قتالا شديدا، و صاحب لوائه من بني سعد بن بكر يقال له «عبد الصمد».
قال سعيد بن خيثم: و كنّا مع زيد في خمسمائة، و أهل الشام اثنا عشر ألفا- و كان بايع زيدا أكثر من اثني عشر ألفا فغدروا- إذ فصل رجل من أهل الشام من كلب
[١]- بارق: ماء بالعراق، و هو الحدّ بين القادسية و البصرة، و هو من أعمال الكوفة.
راجع معجم البلدان: ٢/ ٣١٩.
[٢]- «رؤاس» الطبري.