مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٤ - (٥) باب المعركة و ما جرى فيها من الأحداث
فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم، ثمّ مضى حتّى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام فهزمهم.
ثمّ شلّهم حتّى ظهر إلى المقبرة، و يوسف بن عمر على التلّ ينظر إلى زيد و أصحابه و هم يكرّون، و لو شاء زيد أن يقتل يوسف يومئذ قتله.
ثمّ إن زيدا أخذ ذات اليمين على مصلّى خالد بن عبد اللّه حتّى دخل الكوفة فقال بعض أصحابه لبعض: أ لا ننطلق إلى جبّانة كندة، فما زاد الرجل أن تكلّم بهذا إذ طلع أهل الشام عليهم، فلمّا رأوهم دخلوا زقاقا ضيّقا، فمضوا فيه، و تخلّف رجل منهم فدخل المسجد، فصلّى فيه ركعتين؛ ثمّ خرج إليهم فضاربهم بسيفه، و جعلوا يضربونه بأسيافهم، ثمّ نادى رجل منهم فارس مقنّع بالحديد: اكشفوا المغفر عن وجهه، و اضربوا رأسه بالعمود. ففعلوا، فقتل الرجل، و حمل أصحابه عليهم فكشفوهم عنه، و اقتطع أهل الشام رجلا منهم، فذهب ذلك الرجل حتى دخل على عبد اللّه بن عوف ابن الأحمر فأسّروه و ذهبوا به إلى يوسف بن عمر، فقتله.
و أقبل زيد بن عليّ، فقال:
يا نصر بن خزيمة أ تخاف أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينيّة؟
قال: جعلني اللّه فداك أمّا أنا فو اللّه لأضربنّ بسيفي هذا معك حتّى أموت.
ثمّ خرج بهم زيد يقودهم نحو المسجد، فخرج إليه عبيد اللّه بن العبّاس الكندي في أهل الشام، فالتقوا على باب عمر بن سعد، فانهزم عبيد اللّه بن العبّاس و أصحابه حتّى انتهوا إلى دار عمرو بن حريث، و تبعهم زيد (عليه السّلام) حتّى انتهوا إلى باب الفيل، و جعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق الأبواب و يقولون:
يا أهل المسجد اخرجوا. و جعل نصر بن خزيمة يناديهم:
يا أهل الكوفة اخرجوا من الذلّ إلى العزّ، و إلى الدين و الدنيا.
قال: و جعل أهل الشام يرمونهم من فوق المسجد بالحجارة؛
و كانت يومئذ مناوشة بالكوفة في نواحيها. و قيل: في جبّانة سالم.