مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٥ - الأخبار الأئمة الصادق (عليه السّلام)
سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
دخل عبد اللّه بن قيس الماصر [١] على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال:
أخبرني عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة؟ فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لا أخبرك.
فخرج من عنده، فلقى بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل، و أطعتموه، فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه! و قد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء.
فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا، فسأله عنها، فقال: لا اخبرك بها.
فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فأصحبهم، و أظهر عندهم موالاتك إيّاهم، و لعنتي و التبرّي منّي، فإذا كان وقت الحجّ، فأتني حتّى أدفع إليك ما تحجّ [٢] به، و اسألهم أن يدخلوك على محمّد بن عليّ، فإذا صرت إليه، فاسأله عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة؟
فانطلق الرجل إلى الشيعة، فكان معهم إلى وقت الموسم، فنظر إلى دين القوم فقبّله بقبوله، و كتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحجّ؛
فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة، و خرج، فلمّا صار بالمدينة، قال له أصحابه: تخلّف في المنزل حتّى نذكرك له، و نسأله ليأذن لك؛
فلمّا صاروا إلى أبي جعفر (عليه السّلام) قال لهم: أين صاحبكم؟ ما أنصفتموه.
قالوا: لم نعلم ما يوافقك [٣] من ذلك. فأمر بعض من [حضر أن] يأتيه به؛
فلمّا دخل على أبي جعفر (عليه السّلام) قال له: مرحبا، كيف رأيت ما أنت فيه اليوم ممّا كنت فيه قبل؟ فقال: يا ابن رسول اللّه لم أكن في شيء.
فقال: صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم، لأنّ الحقّ ثقيل، و الشيطان موكّل بشيعتنا، لأنّ سائر الناس قد كفوه أنفسهم [٤]، إنّي
[١]- ذكره في معجم رجال الحديث: ١٠/ ٢٨٨ رقم ٧٠٧١.
[٢]- «ما تحتجّ» ب.
[٣]- «يوافق» ع، ب.
[٤]- قال في مرآة العقول: ١٣/ ٣٤٤: قوله (عليه السّلام): قد كفوه: أي فعلوا بأنفسهم ما هو مراده، فلا يحتاج إلى إغوائهم لحصوله، فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول أعمالهم.