مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٦ - الأخبار الأصحاب
اجتباه و هداه إلى صراط مستقيم، الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوّته، و اختصّنا بولايته [١]؛
يا معشر أبناء المهاجرين و الأنصار! من كانت عنده منقبة في عليّ [٢] بن أبي طالب (عليه السّلام) فليقم و ليتحدّث.
قال: فقام الناس، فسردوا [٣] تلك المناقب، فقال عبد اللّه: أنا أروي لهذه المناقب من هؤلاء، و إنّما أحدث عليّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين! حتّى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه» [٤].
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): ما تقول في هذا الحديث؟
فقال: هو حقّ لا شكّ فيه، و لكن أحدث الكفر بعد! فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): ثكلتك امّك أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه، و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان، أم [٥] لم يعلم؟
[قال ابن نافع: أعد عليّ. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أخبرني عن اللّه جلّ ذكره أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه، و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان، أم لم يعلم؟
قال:] إن قلت: لا، كفرت. قال: فقال: قد علم.
قال: فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته، أو على أن يعمل بمعصيته؟
فقال: على أن يعمل بطاعته. فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): فقم مخصوما [٦].
[١]- «قوله (عليه السّلام): و اختصّنا بولايته: أي بأن نتولّاه، أو بأن جعل ولايتنا ولايته، أو بأن جعلنا وليّ من كان وليّه» منه ره.
[٢]- «لعليّ» ع، ب.
[٣]- «قال الجوهري [في الصحاح: ٢/ ٤٨٧]: فلان يسرد الحديث سردا: إذا كان جيد السياق له» منه ره.
[٤]- هذا الحديث متواتر مشهور، و في كتب الفريقين مذكور.
[٥]- «أو» ع، ب.
[٦]- «حاصل إلزامه (عليه السّلام) أنّ اللّه تعالى إنّما يحبّ من يعمل بطاعته لأنّه كذلك، فكيف يحبّ من يعلم بزعمك الفاسد أنه يكفر و يحبط جميع عمله» منه ره.