مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٠ - الأخبار الأئمّة الباقر (عليه السّلام)
أما و اللّه لا تذهب الليالي و الأيّام حتى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرجال عقبه، ثمّ لتذلّنّ له رقاب الرجال ثمّ ليملكنّ ملكا شديدا.
فقال له داود بن علي: و إنّ ملكنا قبل ملككم؟
قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا، و سلطانكم قبل سلطاننا.
فقال له: أصلحك اللّه، فهل له من مدّة؟
فقال: نعم يا داود، و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما، إلّا ملكتم مثليه [١]، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و ليتلقّفها الصبيان منكم، كما يتلقّف الصبيان الكرة.
فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر (عليه السّلام) فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك؛ فلمّا نهضا جميعا هو و سليمان بن خالد، ناداه أبو جعفر (عليه السّلام) من خلفه:
يا سليمان بن خالد، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دما حراما- و أومأ بيده إلى صدره- فإذا أصابوا ذلك الدم، فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر، و لا في السماء عاذر.
ثمّ انطلق سليمان بن خالد، فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فسلّم عليه، ثمّ أخبره بما قال له داود بن عليّ و سليمان بن خالد؛
فقال له: نعم يا أبا جعفر، دولتكم قبل دولتنا، و سلطانكم قبل سلطاننا، شديد عسر لا يسر فيه، و له مدّة طويلة، و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما إلّا ملكتم مثليه، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و ليتلقّفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما يتلقّف الصبيان الكرة، أ فهمت؟
[١]- «قوله (عليه السّلام): إلّا ملكتم مثليه، لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة، لا الضعف الحقيقي، كما قيل في كرّتين و لبّيك، و في هذا الإبهام حكم كثيرة: منها، عدم طغيانهم كثيرا، و منها عدم يأس الشيعة» منه ره.
و في ع «مثله، مثلها» بدل «مثليه، مثليها».