مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - الأئمة الصادق (عليه السّلام)
أعلاه، استقبل بوجهه المدينة وحده، ثمّ وضع إصبعيه في اذنيه.
ثمّ نادى بأعلى صوته: وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إلى قوله تعالى- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١] نحن- و اللّه- بقيّة اللّه في أرضه.
فأمر اللّه ريحا سوداء مظلمة فهبّت، و احتملت صوت أبي، فطرحته في أسماع الرجال و الصبيان و النساء، فما بقي أحد من الرجال و الصبيان و النساء إلّا صعد السطوح، و أبي مشرف عليهم؛
و صعد فيمن صعد شيخ من أهل «مدين» كبير السنّ، فنظر إلى أبي على الجبل فنادى بأعلى صوته: اتّقوا اللّه يا أهل «مدين» فإنّه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (عليه السّلام) حين دعا على قومه، فإن أنتم لم [٢] تفتحوا له الباب، و لم تنزلوه جاءكم من اللّه العذاب (فإنّي أخاف) [٣] عليكم، و قد اعذر من أنذر. ففزعوا و فتحوا الباب، و أنزلونا، و كتب بجميع ذلك إلى هشام، فارتحلنا في اليوم الثاني.
فكتب هشام إلى عامل [مدينة] مدين، يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله [٤] رحمة اللّه عليه [٥] و كتب إلى عامل مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أن يحتال في سمّ أبي (عليه السّلام) في طعام أو شراب، فمضى هشام و لم يتهيّأ له في أبي من ذلك شيء. [٦]
٤- قصص الراوندي: بالإسناد عن الصدوق، عن أحمد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هاشم [٧]، عن عليّ بن معبد، عن عليّ بن عبد العزيز، عن يحيى بن بشير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي (عليه السّلام) فأشخصه إلى الشام، فلمّا دخل عليه
[١]- هود: ٨٤- ٨٦.
[٢]- «لا» ع، ب.
[٣]- «فأتى» م.
[٤]- «فيطمره» م. طمره: دفنه أو غيّبه.
[٥]- تقدم مثل هذا ضمن ح ٢ ص ٢٧٤، و يأتي ضمن ح ٤ ص ٢٨٥ مثله أيضا.
[٦]- ٦٦، عنه البحار: ٤٦/ ٣٠٦ ح ١.
و رواه الطبري في دلائل الإمامة: ١٠٤ بالإسناد عن الحسن بن معاذ الرضوي، عن لوط بن يحيى الأزدي، عن عمارة بن زيد الواقدي، عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) مثله، عنه البحار: ٧٢/ ١٨١ ح ٩، و مدينة المعاجز: ٣٣٢ ح ٤٤.
[٧]- «هشام» م. تصحيف.