مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨١ - الأئمة الصادق (عليه السّلام)
سنّ خمس و عشرين سنة، فلم يزل عزير يذكر أخاه و ولده و قد شاخوا، و هم يذكرون ما يذكّرهم، و يقولون: ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون و الشهور! و يقول له عزرة- و هو شيخ كبير ابن مائة و خمسة و عشرين سنة-:
ما رأيت شابّا في سنّ خمس و عشرين سنة أعلم بما كان بيني و بين أخي عزير أيام شبابي منك! فمن أهل السماء أنت، أم من أهل الأرض؟!
فقال (عزير لأخيه عزرة) [١]: أنا عزير، سخط اللّه عليّ بقول قلته- بعد أن اصطفاني و هداني- فأماتني مائة سنة، ثمّ بعثني لتزدادوا بذلك يقينا: إنّ اللّه على كلّ شيء قدير، و ها هو هذا حماري و طعامي و شرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده اللّه تعالى [لي] كما كان. فعندها أيقنوا.
فأعاشه اللّه بينهم خمس و عشرين سنة، ثمّ قبضه اللّه و أخاه في يوم واحد.
فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما، و قام النصارى على أرجلهم، فقال لهم عالمهم: جئتموني بأعلم منّي، و أقعدتموه معكم حتّى هتكني و فضحني، و أعلم المسلمين بأنّ لهم من أحاط بعلومنا و عنده ما ليس عندنا، لا و اللّه لا كلّمتكم من رأسي كلمة واحدة، و لاقعدت لكم إن عشت سنة.
فتفرّقوا، و أبي قاعد مكانه، و أنا معه، و رفع ذلك الخبر إلى هشام (بن عبد الملك، فلمّا تفرّق الناس، نهض أبي و انصرف إلى المنزل الذي كنّا فيه، فوافانا رسول هشام) [٢] بالجائزة، و أمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا و لا نجلس [٣]، لأنّ الناس ماجوا و خاضوا فيما دار بين أبي و بين عالم النصارى. [٤]
فركبنا دوابّنا [٥] منصرفين، و قد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين [٦] على طريقنا إلى المدينة: إنّ ابنيّ أبي تراب الساحرين محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد الكذّابين- بل هو الكذّاب لعنه اللّه- فيما يظهران من الإسلام! وردا عليّ، و لمّا
[١]- «يا عزيرة» ع، ب.
[٢]- «فبعث إلينا» ع، ب.
[٣]- «نحتبس» م. احتبس: امتنع.
[٤]- تقدم مثل هذا في ح ١ ص ٢٦٩.
[٥]- «و أتينا» ع.
[٦]- «المدينة» ع.