مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٠ - الأئمة الصادق (عليه السّلام)
ثمّ قال: هلّا زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال له أبي: و لا من جهّالها.
فقال له: أسألك عن مسألة؟ فقال له: سل.
فقال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل، و لا من ساعات النهار؟
فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلى، و يرقد فيها الساهر، و يفيق المغمى عليه، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين، و في الآخرة للعاملين لها [و] دليلا واضحا و حجّة بالغة [١] على الجاحدين المتكبّرين [٢] التاركين لها.
قال: فصاح النصراني صيحة، ثمّ قال: بقيت مسألة واحدة، و اللّه لأسألنّك عن مسألة لا تهتدي [٣] إلى الجواب عنها أبدا.
قال له أبي: سل، فإنّك حانث [٤] في يمينك.
فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد، و ماتا في يوم واحد، عمر أحدهما خمسون سنة، و عمر الآخر مائة و خمسون سنة [٥] في دار الدنيا؟
فقال له أبي: ذلك عزير و عزرة [٦]، ولدا في يوم واحد، فلمّا بلغا مبلغ الرجال خمسة و عشرين عاما، مرّ عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية [٧]، و هي خاوية على عروشها، فقال: «أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها» [٨] و قد كان اصطفاه و هداه.
فلمّا قال ذلك القول، غضب اللّه عليه، فأماته اللّه مائة عام سخطا عليه بما قال؛
ثمّ بعثه على حماره بعينه و طعامه و شرابه، فعاد إلى داره، و عزرة أخوه لا يعرفه فاستضافه، فأضافه، و بعث إلى [٩] ولد عزرة و ولد ولده و قد شاخوا، و عزير شابّ في
[١]- «و حجابا بالغا» م.
[٢]- «المنكرين» م.
[٣]- «لا تهدى» ع، ب.
[٤]- حنث في يمينه: لم يبرّ فيها و أثم.
[٥]- في م تقديم و تأخير في هذه العبارة.
[٦]- «عزيرة» م، ب و كذا بعدها.
[٧]- قال في معجم ما استعجم: ١/ ٢٠٠: أنطاكية- بتخفيف الياء- مدينة من الثغور الشاميّة، معروفة، قال اللغويون: كل شيء عند العرب من قبل الشام، فهو أنطاكي. ذكرها مفصّلا في معجم البلدان: ١/ ٢٦٦.
[٨]- إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: ٢٥٩.
[٩]- «إليه» ع، ب.