مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٧ - الأخبار الأصحاب
موضع العظة من خطبته، قام إليه رجل، فقال له:
مهلا مهلا، إنّكم تأمرون و لا تأتمرون، و تنهون و لا تنتهون، و تعظون و لا تتّعظون، أ فاقتداء بسيرتكم؟ أم [١] طاعة لأمركم [٢]؟
فإن قلتم: اقتداء بسيرتنا، فكيف يقتدى بسيرة الظالمين؟
و ما الحجّة في اتّباع المجرمين الذين اتّخذوا مال اللّه دولا [٣]، و جعلوا عباد اللّه خولا [٤]؟
و إن قلتم: أطيعوا أمرنا و اقبلوا نصحنا، فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه؟
أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة؟
و إن قلتم: خذوا الحكمة من حيث وجدتموها، و اقبلوا العظة ممّن سمعتموها فلعلّ فينا من هو أفصح بصنوف العظات، و أعرف بوجوه اللّغات منكم، فتزحزحوا عنها، و أطلقوا أقفالها، و خلّوا سبيلها، ينتدب [٥] لها الّذين شرّدتم في البلاد، و نقلتموهم عن مستقرّهم إلى كلّ واد، فو اللّه ما قلّدناكم أزمّة أمورنا، و حكّمناكم في أموالنا و أبداننا و أدياننا لتسيروا فينا بسيرة الجبّارين، غير أنّا نصبّر أنفسنا [٦] لاستيفاء [٧] المدّة، و بلوغ الغاية، و تمام المحنة، و لكلّ قائم منكم يوم لا يعدوه، و كتاب لا بدّ أن يتلوه «لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصها» [٨]:
«و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون» [٨].
[١]- «أو» م.
[٢]- «أ فنقتدي بسيرتكم في أنفسكم، أم نطيع أمركم بألسنتكم» مقصد الراغب.
[٣]- «الدول: جمع الدولة- بالضم- و هو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم» منه ره.
[٤]- «قوله: خولا: أي خدما و عبيدا» منه ره.
[٥]- «انتدب له: أجابه» منه ره.
[٦]- «أنّا بصراء بأنفسنا» ع، ب.
[٧]- «لاستبقاء» م.
[٨]- اقتباس من سورتي الكهف: ٤٩، و الشعراء: ٢٢٧ على التوالي.