مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٧ - الأخبار الأئمّة الباقر (عليه السّلام)
عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) قال: و قال رجل لأبي جعفر (عليه السّلام):
يا ابن رسول اللّه لا تغضب عليّ! قال: لما ذا؟
قال: لما اريد أن أسألك عنه. قال: قل. قال: و لا تغضب؟ قال: و لا أغضب.
قال: أ رأيت قولك في ليلة القدر، و تنزّل الملائكة و الرّوح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه؟ و قد علمت أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مات و ليس من علمه شيء إلّا و عليّ (عليه السّلام) له واع.
قال أبو جعفر (عليه السّلام): مالي و لك أيّها الرّجل! و من أدخلك عليّ؟
قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين.
قال: فافهم ما أقول لك، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا اسري به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان و ما سيكون، و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، و كذلك كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قد علم جمل العلم و يأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى، و لكنّه إنّما يأتي بالأمر من اللّه تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ و إلى الأوصياء: افعل كذا و كذا، لأمر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه. قلت: فسّر لي هذا؟
قال: لم يمت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا حافظا لجملة العلم و تفسيره.
قلت: فالّذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟
قال: الأمر و اليسر فيما كان قد علم.
قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟
قال: هذا ممّا امروا بكتمانه، و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ و جلّ [١].
[١]- «أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلّا اللّه».
قاله المجلسي (ره).