مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٠ - الأخبار الأئمّة الباقر (عليه السّلام)
الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا [١] فيراه و يكلّمه فهذا الرسول؛
و أمّا النبيّ فهو الذي يرى في منامه، نحو رؤيا إبراهيم، و نحو ما كان رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل (عليه السّلام) من عند اللّه بالرسالة، و كان محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حين جمع له النبوّة و جاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبرئيل، و يكلّمه بها قبلا، و من الأنبياء من جمع له النبوّة و يرى في منامه و يأتيه الروح و يكلّمه و يحدّثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة؛
و أمّا المحدّث فهو الّذي يحدّث فيسمع، و لا يعاين و لا يرى في منامه. [٢]
(٣) و منه: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة قال:
سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا* [٣].
ما الرسول؟ و ما النبيّ؟ قال: النبيّ الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرّسول الّذي يسمع الصوت و يرى في المنام و يعاين الملك.
قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك.
ثمّ تلا هذه الآية: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث [٤]. [٥]
(٤) و منه: عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السنديّ، عن جعفر بن بشير، عن ضريس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:
إنّ للّه عزّ و جلّ علمين: علم مبذول، و علم مكفوف.
فأمّا المبذول، فإنّه ليس من شيء تعلمه الملائكة و الرّسل إلّا نحن نعلمه؛
[١]- أي عيانا و مقابلة.
[٢]- ١/ ١٧٦ ح ٣. و رواه في بصائر الدرجات: ٣٧٣ ح ١٩ باسناده عن محمد ابن الحسين، عن ابن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) مثله، عنه البحار: ٢٦/ ٧٩ ح ٤٠.
[٣]- مريم: ٥١ و ٥٤.
[٤]- الحج: ٥٢. و قوله (عليه السّلام) «و لا محدّث» بفتح الدال المشددة، ليس في المصحف الشريف، و إنما هو في قراءة أهل البيت (عليهم السّلام) ظاهرا.
[٥]- ١/ ١٧٦ ح ١. و رواه في بصائر الدرجات: ٣٦٨ ح ٢ و الاختصاص: ٣٢٣ باسناديهما عن أحمد بن محمد مثله، عنهما البحار: ٢٦/ ٧٤ ح ٢٦.