مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦٩ - الأخبار الأصحاب
فقال (عليه السّلام): شكى إليّ أنّه يفرّخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين، و أنّ حيّة تأتيه فتأكل فراخه، فسألني أن أدعو اللّه عليها ليقتلها، ففعلت، و قد قتلها اللّه. [١]
ثمّ سرنا حتّى إذا كان وجه السحر [٢] قال لي: انزل يا جابر. فنزلت، فأخذت بخطام [٣] الجمل، و نزل فتنحّى عن الطريق، ثمّ عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل فأقبل فكشف الرمل يمنة و يسرة، و هو يقول: «اللّهمّ اسقنا و طهّرنا» إذ بدا حجر [مرتفع] أبيض بين الرمل، فاقتلعه [٤] فنبع له عين ماء أبيض صاف، فتوضّأ و شربنا منه.
ثمّ ارتحلنا، فأصبحنا دون قرية و نخل، فعمد أبو جعفر (عليه السّلام) إلى نخلة يابسة فيها، فدنا منها، و قال: «أيّتها النخلة أطعمينا ممّا خلق اللّه فيك» فلقد رأيت النخلة تنحني حتّى جعلنا نتناول من ثمرها و نأكل، و إذا أعرابيّ يقول:
ما رأيت ساحرا كاليوم! فقال أبو جعفر (عليه السّلام):
يا أعرابيّ لا تكذبنّ [٥] علينا أهل البيت، فإنّه ليس منّا ساحر و لا كاهن، و لكن علّمنا أسماء من أسماء اللّه تعالى، نسأل بها فنعطى، و ندعو فنجاب. [٦]
٢- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي بصير، قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر (عليه السّلام): و الناس يدخلون و يخرجون، فقال لي: سل الناس هل يرونني؟
فكلّ من لقيته، قلت له: أ رأيت أبا جعفر؟ فيقول: لا- و هو واقف- حتّى دخل أبو هارون المكفوف، فقال: سل هذا. فقلت: هل رأيت أبا جعفر؟ فقال:
أ ليس هو بقائم [٧]؟! قلت: و ما علمك؟ قال: و كيف لا أعلم، و هو نور ساطع. [٨]
قال: و سمعته يقول لرجل من أهل إفريقية: ما حال راشد؟
[١]- تقدم مثل هذه القطعة ص ٩٤ ح ٣.
[٢]- «إيضاح: وجه السحر: أي أوّله أو قريبا منه، فإنّ الوجه مستقبل كل شيء» منه ره. و في م «وقت» بدل «وجه».
[٣]- الخطام: ما وضع على خطم الجمل ليقاد به؛ و الخطم: الأنف أو مقدّمه.
[٤]- «فاقتلعته» ع.
[٥]- «لا تكذب» ع.
[٦]- ٢/ ٦٠٤ ح ١٢ (و التخريجات المذكورة بهامشه).
تقدّم ص ١١٢ ح ١ قطعة منه.
[٧]- «واقفا» م.
[٨]- تقدمت هذه القطعة ص ١٠٢ ح ٣ بتخريجاتها.