مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥٢ - الأخبار الأصحاب
في يومه و في شهره و في سنته؛ ثمّ قال: يا سليمان! أ ما علمت أنّ روحا ينزل عليه في ليلة القدر، فيعلم ما في تلك السنة، إلى ما في مثلها من قابل، و علم ما يحدث في الليل و النهار، و الساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك.
قال: فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا و نحو ذلك حتى قال: الساعة يستقبلنا [١] رجلان قد سرقا سرقة، قد أضمرا [٢] عليها. فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام) لغلمانه: عليكم بالسارقين! فاخذا حتى اتي بهما.
فقال: سرقتما؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا؛
فقال: و اللّه لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما، لأبعثنّ إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثنّ إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى والي المدينة، فرأيكما؟
فأبيا أن يردّا الذي سرقاه فأمر أبو جعفر (عليه السّلام) غلمانه أن يستوثقوا منهما.
قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل- و أشار بيده إلى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان، فإنّ في قلّة الجبل كهفا، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه، و تدفعه إلى مولى هذا، فإنّ فيه سرقة لرجل آخر و لم يأت، و سوف يأتي. فانطلقت و في قلبي أمر عظيم ممّا سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي، فاستخرجت منه عيبتين وقر [٣] رجلين، حتى أتيت بهما أبا جعفر (عليه السّلام). فقال:
يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس.
فرجعنا إلى المدينة، فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر (عليه السّلام) بأيدينا، فأدخلنا معه على والي المدينة، و قد دخل المسروق منه [٤] برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوها! و إذا الوالي يتفرّسهم، فقال أبو جعفر (عليه السّلام):
[١]- «يستقبلك» م، ب. «يستقبل» ع. و ما في المتن من بقية الموارد، و هو الأظهر.
[٢]- أضمر الشيء: أخفاه.
[٣]- الوقر: الحمل الثقيل. و العيبة: زبيل من أدم؛ ما يجعل فيه الثياب كالصندوق.
[٤]- «منه معه» م.