مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٥ - الأخبار الأئمّة الباقر (عليه السّلام)
قال: ذاك برهوت [١]، فيه نسمة كلّ كافر [٢]. ثمّ قال: أين بلغت؟
قال: فقطع بالأعرابيّ [٣]، فقال: بلغت [٤] قوما جلوسا في مجالسهم ليس لهم طعام و لا شراب إلّا ألبان أغنامهم، فهي طعامهم و شرابهم؛ ثمّ نظر إلى السماء، فقال:
اللّهمّ العنه. فقال له جلساؤه: من هو جعلنا فداك؟
قال: هو قابيل، يعذّب بحرّ الشمس، و زمهرير البرد.
ثمّ جاءه رجل آخر، فقال له (عليه السّلام): رأيت جعفر؟
فقال الأعرابي: و من جعفر هذا الذي يسأل عنه؟ قالوا: ابنه.
قال: سبحان اللّه، و ما أعجب هذا الرجل! يخبرنا عن خبر السماء و لا يدري أين ابنه [٥]. [٦]
[١]- قال في مجمع البحرين: ٦/ ٣٤٢: في الحديث: شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت- بالباء المفتوحة على الأفصح، و قيل: بالضم-: بئر بحضر موت تردها هامة الكفار.
و في رواية: تردها أرواح الكفار.
[٢]- «فيه نسمة كل كافر: أي يعذّب فيها أرواحهم؛ و سيأتي بيانها في أبواب الجنائز إن شاء اللّه تعالى» منه ره.
[٣]- «قوله: فقطع الأعرابي- على المجهول- أي بهت و سكت؛ أو بالمعلوم أي قطع (عليه السّلام) كلامه و على التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفر (عليه السّلام)» منه ره.
أقول: و في المنتخب «الأعرابي» بدل «بالأعرابي».
[٤]- «بلغت؛ بصيغة الخطاب، و إنما سأل (عليه السّلام) من هذا القوم ليبيّن أن ابن آدم يعذّب في قريتهم، و لذا قال بعد ذلك: اللّهمّ العنه» منه ره.
[٥]- الظاهر أنّ سؤاله (عليه السّلام) عن ولده جعفر (عليه السّلام) هو ليس الجهل بحقيقة مكانه و حاله، و إنّما أراد بذلك التمويه على الأعرابي، و على بعض السامعين خشية تأليهه (عليه السّلام) باعتبار أنّه العالم بخفيّات الامور، و بكلّ شيء، و مثل هذا كثير في الأخبار المرويّة عنهم (عليهم السّلام).
[٦]- ٥٠٨ ح ٩، ٥٩، عنهما البحار: ٤٦/ ٢٤٢ ح ٣٠.
و أخرجه في البحار: ٦/ ٢٩٢ ح ١٧ (قطعة) و في مدينة المعاجز: ٣٣٠ ح ٣٩ عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن الحسين مثله. يأتي ص ١٧٢ ح ٨ في المستدركات مثله.