سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٦٩٢ - غيض من فيض دراسة مال الله عن موقف الكليني
كتب الشيعة كافية في الإفصاح عن عقيدة مؤلفيها في التحريف لكان ينبغي أن يكون أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج من طليعة القائلين بالتحريف، ولكن بما إنّ النووي والبيطار عالجوا هذه الروايات بنحو يزول معه أي مجال للمناقشة، فنفس هذا الكلام يصدق على كتب الشيعة، فلا ينبغي على مال الله أن يتهم الكليني ونظائره بالتحريف ما دامت هذه الروايات قد عالجها فقهاء الشيعة بنحو يزول معه أي مجال للمناقشة والشك، ومثالاً على ذلك فقد عالج علماء الشيعة الحديث الذيت ينقله الكليني عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله الذي يدلّ بظاهره على ذهاب ثلثي القرآن (وجاء نظيرها في كتب أهل السنة عن الخليفة عمر بن الخطاب)[١] وأيضاً الأحاديث الدالّة على جمع الإمام أمير المؤمنين علي ٧ للقرآن بعد وفاة رسول الله (٦ ) وسلم والتي وردت في مصادر الفريقين وأيضاً حديثان عن أبي جعفر الباقر ٧ وهما: "ما أدّعى أحد من الناس إنّه جمع القرآن..."، و"ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن..." وقد تناولنا فيما سبق علاج هذه الروايات عند علماء الشيعة بمزيد من التفصيل بحيث يزول معه أي شك[٢].
والآن نعطف عنان القلم إلى نقد منهجي لادعاءات مال الله.
١ ـ كالرواية التي أخرجها السيوطي في الإتقان والمتقي الهندي في كنز العمال عن الطبراني في الأوسط وابن مردويه وأبي نصر السجزي عن الخليفة عمر بن الخطاب أنّه قال: "القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف" (الإتقان: ج ١، ص ٧٢، النوع التاسع عشر وكنز العمال: ج ١، ص ٤٦٠، الحديث ٢٣٠٩) أي ذهب أكثر من ثلثي القرآن.
٢ ـ انظر: المقام الثاني، مبحث: "شيوع هذه المقالة في كتب الشيعة ـ موقف الكليني من روايات التحريف ـ" ومبحث: "مصحف الإمام علي".